""""""صفحة رقم 168""""""
في التنصيص على الأربعة فائدة . قال:( وكذلك لو حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو
طلاق )مثل أن يقول: إن قربتك فلله عليّ الحج ، أو يقول: فلله عليّ صوم كذا ، أو يجعل
الجزاء صدقة ، أو عتق عبد ، أو طلاقها أو طلاق غيرها ، لأن اليمين موجودة في ذلك كله ،
لأن اليمين بغير الله تعالى شرط وجزاء ، لأن المقصود منها الحمل أو المنع ، وهذه الأشياء
توجب ذلك لما تتضمنه من المشقة ، ولأنه لا يمكنه قربانها إلا بشيء يلزمه ، وإذا وجدت
اليمين فقد وجدت الإيلاء فدخل تحت التنص ولو قال: إن قربتك فعليّ أن أصلي ركعتين أو
أغزو لم يكن موليا . وقال محمد: هو مول لأنه يصح إيجابها بالنذر كالصوم والصدقة .
ولهما أن الصلاة ليست في حكم اليمين حتى لا يحلف بها عادة فصار كصلاة الجنازة
وسجدة التلاوة .
( فإن قربها في الأربعة الأشهر حنث ) لوجود شرطه ) ( وعليه الكفارة ) لأن الحنث
موجب للكفارة ( وبطل الإيلاء ) لما بينا أن اليمين تنحل بالحنث( وإن لم يقربها ومضت
أربعة أشهر بانت بتطليقة )هذا مذهب عامة الصحابة وتفسير قوله تعالى: ) وإن عزموا
الطلاق( [ البقرة: 227 ] أي عزموا الطلاق بالإيلاء السابق وهي قراءة ابن مسعود رضي الله
عنه ، وعنه عن ابن عباس رضي الله عنهم: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر من غير
فيء . وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ) فإن فاؤوا فيهن( [ البقرة: 226 ] أي في الأربعة
الأشهر ، ولأنه تعالى قال: ) للذين يؤلون ( ثم قال: ) فإن فاؤوا ( ، ) وإن عزموا الطلاق(
وهذه الفاء للتقسيم ، فأحد القسمين يكون في المدة وهو الفيء ، والآخر بعدها وهو الطلاق
كقوله تعالى: )وإذا طلقتم النساء ( [ البقرة: 231 ] ثم قال: ) فأمسكوهن بمعروف أو
سرحوهن ( [ البقرة: 231 ] لما ذكر المدة وجاء بالفاء كان للتقسيم ، وكان الإمساك وهو
الرجعة في المدة والتسريح وهو البينونة بعدها فكذلك هنا .
قال: ( فإن كانت اليمين أربعة أشهر فقد انحلت ) لانقضاء المدة( وإن كانت مؤبدة ، فإن
عاد فتزوجها عاد الإيلاء على الوجه الذي بينا )لبقاء اليمين ، لأن اليمين لا تنتهي إلا بالحنث
أو بمضي المدة المؤقتة ، وإنما لم يقع طلاق آخر قبل التزوج ، لأن الحرمة مضافة إلى البينونة
لا إلى الإيلاء فلم يوجد المنع باليمين فإذا تزوجها ارتفعت الحرمة الثابتة بالبينونة وبقيت
حرمة الإيلاء ، فوجد منع الحق فترتب عليه حكمه( فإن وطئها في الأربعة الأشهر من وقت
التزوج حنث وإلا وقعت أخرى )لما بينا ( فإن عاد فتزوجها فكذلك ) لما مر( فإن تزوجها بعد
زوج آخر فلا إيلاء )معناه: أنه لا يقع الطلاق بمضي المدة لانتهاء ما كان يملكه من الطلاق
في النكاح الأول وفيه خلاف زفر وقد تقدم ، إلا أن اليمين باقية لعدم الحنث( فإن وطئ كفر
للحنث ).