الصفحة 533 من 891

""""""صفحة رقم 168""""""

في التنصيص على الأربعة فائدة . قال:( وكذلك لو حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو

طلاق )مثل أن يقول: إن قربتك فلله عليّ الحج ، أو يقول: فلله عليّ صوم كذا ، أو يجعل

الجزاء صدقة ، أو عتق عبد ، أو طلاقها أو طلاق غيرها ، لأن اليمين موجودة في ذلك كله ،

لأن اليمين بغير الله تعالى شرط وجزاء ، لأن المقصود منها الحمل أو المنع ، وهذه الأشياء

توجب ذلك لما تتضمنه من المشقة ، ولأنه لا يمكنه قربانها إلا بشيء يلزمه ، وإذا وجدت

اليمين فقد وجدت الإيلاء فدخل تحت التنص ولو قال: إن قربتك فعليّ أن أصلي ركعتين أو

أغزو لم يكن موليا . وقال محمد: هو مول لأنه يصح إيجابها بالنذر كالصوم والصدقة .

ولهما أن الصلاة ليست في حكم اليمين حتى لا يحلف بها عادة فصار كصلاة الجنازة

وسجدة التلاوة .

( فإن قربها في الأربعة الأشهر حنث ) لوجود شرطه ) ( وعليه الكفارة ) لأن الحنث

موجب للكفارة ( وبطل الإيلاء ) لما بينا أن اليمين تنحل بالحنث( وإن لم يقربها ومضت

أربعة أشهر بانت بتطليقة )هذا مذهب عامة الصحابة وتفسير قوله تعالى: ) وإن عزموا

الطلاق( [ البقرة: 227 ] أي عزموا الطلاق بالإيلاء السابق وهي قراءة ابن مسعود رضي الله

عنه ، وعنه عن ابن عباس رضي الله عنهم: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر من غير

فيء . وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ) فإن فاؤوا فيهن( [ البقرة: 226 ] أي في الأربعة

الأشهر ، ولأنه تعالى قال: ) للذين يؤلون ( ثم قال: ) فإن فاؤوا ( ، ) وإن عزموا الطلاق(

وهذه الفاء للتقسيم ، فأحد القسمين يكون في المدة وهو الفيء ، والآخر بعدها وهو الطلاق

كقوله تعالى: )وإذا طلقتم النساء ( [ البقرة: 231 ] ثم قال: ) فأمسكوهن بمعروف أو

سرحوهن ( [ البقرة: 231 ] لما ذكر المدة وجاء بالفاء كان للتقسيم ، وكان الإمساك وهو

الرجعة في المدة والتسريح وهو البينونة بعدها فكذلك هنا .

قال: ( فإن كانت اليمين أربعة أشهر فقد انحلت ) لانقضاء المدة( وإن كانت مؤبدة ، فإن

عاد فتزوجها عاد الإيلاء على الوجه الذي بينا )لبقاء اليمين ، لأن اليمين لا تنتهي إلا بالحنث

أو بمضي المدة المؤقتة ، وإنما لم يقع طلاق آخر قبل التزوج ، لأن الحرمة مضافة إلى البينونة

لا إلى الإيلاء فلم يوجد المنع باليمين فإذا تزوجها ارتفعت الحرمة الثابتة بالبينونة وبقيت

حرمة الإيلاء ، فوجد منع الحق فترتب عليه حكمه( فإن وطئها في الأربعة الأشهر من وقت

التزوج حنث وإلا وقعت أخرى )لما بينا ( فإن عاد فتزوجها فكذلك ) لما مر( فإن تزوجها بعد

زوج آخر فلا إيلاء )معناه: أنه لا يقع الطلاق بمضي المدة لانتهاء ما كان يملكه من الطلاق

في النكاح الأول وفيه خلاف زفر وقد تقدم ، إلا أن اليمين باقية لعدم الحنث( فإن وطئ كفر

للحنث ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت