""""""صفحة رقم 169""""""
قال: ( وأقل مدة الإيلاء في الحرة أربعة أشهر ) فلو آلى أقل من أربع أشهر لا يكون
موليا ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما: لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر ، ولما مر( ومدة إيلاء
الأمة شهران )لما عرف أن الرق منصف ، وأنها مدة ضربت للبينونة فتتنصف كالعدة ، والآية
تناولت الحرائر دون الإماء ، لأن اسم النساء والزوجات عند الإطلاق ينصرف إلى الحرائر
دون الإماء لأن معنى الأزواج في الإماء ناقص ، لأن للمولى أن يستخدمها ولا يبوئها بيت
الزوج ، والاسم عند الإطلاق ينصرف إلى الكامل ، فإن أعتقت في مدة الإيلاء تصير أربعة
أشهر كما في العدة .
قال: ( وإن آلى من المطلقة الرجعية فهو مول ، ومن البائنة لا ) لقيام الزوجية وحل
الوطء في الأولى على ما بينا دون الثانية ، فكانت الأولى من نسائهم دون الثانية ؛ ولو حلف
لا يقرب زوجته وأمته ، أو زوجته وأجنبية لا يصير موليا ما لم يقرب الأجنبية أو أمته ، فإذا
قربها صار موليا ، لأنه لا يمكنه قربانها بعد ذلك إلا بالكفارة ؛ ولو قال لهما: لا أقرب
إحداكما كما لا يكون موليا كما إذا قال لزوجته وأمته: إحداكما طالق ، فإن قرب إحداهما
لزمته الكفارة للحنث ؛ ولو قال لهما: لا أقرب واحدة منكما كان موليا من امرأته ، لأن النكرة
في النفي تعم ، ولو قرب واحدة منهما حنث ؛ ولو قال: أنت عليّ مثل امرأة فلان ، وقد كان
فلان آلى من امرأته ، فإن نوى الإيلاء كان موليا وإلا فلا ؛ ولو قال: أنت عليّ كالميتة ونوى
اليمين يكون موليا لأنه بمنزلة الكناية ؛ ولو آلى من امرأته ثم قال لأخرى: أشركتك في إيلاء
هذه لا يصير موليا ، بخلاف الطلاق والظهار ، لأنه لو اشتركا في الإيلاء يتغير حكم الإيلاء
وهو لزوم الكفارة بقربان الأولى وحدها ، وإذا صح الاشتراك لا تجب الكفارة ما لم يقربهما ،
ولا يمكن تغيير اليمين بعد انعقادها ، ولا كذلك الطلاق والظهار .
وعن الكرخي: لو قال لامرأته: أنت عليّ حرام ، ثم قال لأخرى: أشركتك معها كان
موليا منهما ، لأن إثبات الشركة هنا لا يغير موجب اليمين وهو إثبات الحرمة ، فإنه لو قال:
أنتما عليّ حرام كان موليا من كل واحدة منهما على حدة ، ويلزمه بوطء كل واحدة كفارة ،
بخلاف قوله: والله لا أقربكما لأنه إيلاء لما يلزمه من هتك حرمة الاسم وذلك لا يتحقق إلا
بقربانهما ؛ وإذا آلى العبد من امرأته فملكته لا يبقى الإيلاء ، فلو باعته أو أعتقته ثم تزوجها
عاد الإيلاء كما إذا حلف بعتق عبده إن وطئها فباعه ثم استرده عاد الإيلاء ؛ ولو قال: إن
قربتك فكل مملوك أملكه في المستقبل حر فهو مول .
وقال أبو يوسف: لا يكون موليا لأنه يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه بأن يقربها ولا
يتملّك مملوكا أصلا . ولهما أنه لا يقدر على الامتناع عن جميع أسباب التمليكات كالإرث ،