""""""صفحة رقم 170""""""
إذ في الامتناع عن الجميع مشقة ومضرة ، وعلى هذا لو قال: فكل امرأة أتزوجها فهي
طالق ، وعلى هذا إذا علق وطأها بعتق عبد بعينه ، لأبي يوسف أنه يقدر على وطئها بغير
شيء يلزمه أن يبيعه ثم يطأها . ولهما أنه لا يوصل إلى ذلك إلا بالحنث غالبا أو بالبيع
وأنه مشقة أيضا .
( وإن قال: لا أقربك شهرين بعد شهرين فهو مول ) لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع
بلفظ الجمع ؛ ولو سكت ساعة ثم قال: وشهرين بعد الشهرين الأولين لا يكون موليا ، لأن
ابتداء اليمين الثانية حين حلف فقد تخلل بين الأربعة الأشهر وقت ليس موليا فيه فلم توجد
مدة الإيلاء . قال: ( ولو قال: لا أقربك سنة إلا يوما فليس بمول ) خلافا لزفر ، وهو يصرف
اليوم إلى آخر السنة كالإجارة فصار كما إذا تلفظ به . ولنا أنه يمكنه قربانها من غير شيء
يلزمه وذلك في اليوم المستثنى وهو يوم منكر له أن يجعله أيّ يوم شاء ، فإن قربها وقد بقي
من السنة أربعة أشهر صار موليا لسقوط الاستثناء بخلاف الإجارة لأنه يصرف إلى آخر السنة
تصحيحا لها لأنها لا تصح مع التنكير .
فصل
وإذا كان أحد الزوجين مريضا لا يقدر على الجماع ، أو هو مجبوب أو هي رتقاء ،
أو صغيرة ، أو بينهما مسيرة أربعة أشهر ، أو محبوسا لا يقدر عليها ، فقال في مدة الإيلاء:
فئت إليها سقط الإيلاء إن استمر العذر من وقت الحلف إلى آخر المدة ) روي ذلك عن ابن
مسعود رضي الله عنه .
اعلم أن الفيء عبارة عن الرجوع ، يقال: فاء الظل: إذا رجع ، ولما قصد المولى
باليمين منع حقها من الوطء سمي الرجوع عنه فيئا ، قال تعالى: ) فإن فاؤوا ( [ البقرة: 226 ]
أي رجعوا عن قصدهم ، والفيء نوعان بالجماع والقول عند عدمه ؛ فالفيء بالجماع يبطل
الإيلاء في حق الطلاق والحنث جميعا ، والفيء باللسان بدل عن الفيء بالجماع في إبطال
الطلاق دون الحنث حتى لو قربها بعد ذلك لزمته الكفارة ؛ والبدل إنما يعتبر حالة العجز عن
الأصل فيعتبر لعجز عن الجماع مستداما من وقت الإيلاج إلى تمام المدة ، حتى لو قدر على
الجماع في بعض المدة ففيؤه الجماع لا غير ، لأنه لما قدر عليه ولم يفعله فالتقصير جاء من