الصفحة 535 من 891

""""""صفحة رقم 170""""""

إذ في الامتناع عن الجميع مشقة ومضرة ، وعلى هذا لو قال: فكل امرأة أتزوجها فهي

طالق ، وعلى هذا إذا علق وطأها بعتق عبد بعينه ، لأبي يوسف أنه يقدر على وطئها بغير

شيء يلزمه أن يبيعه ثم يطأها . ولهما أنه لا يوصل إلى ذلك إلا بالحنث غالبا أو بالبيع

وأنه مشقة أيضا .

( وإن قال: لا أقربك شهرين بعد شهرين فهو مول ) لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع

بلفظ الجمع ؛ ولو سكت ساعة ثم قال: وشهرين بعد الشهرين الأولين لا يكون موليا ، لأن

ابتداء اليمين الثانية حين حلف فقد تخلل بين الأربعة الأشهر وقت ليس موليا فيه فلم توجد

مدة الإيلاء . قال: ( ولو قال: لا أقربك سنة إلا يوما فليس بمول ) خلافا لزفر ، وهو يصرف

اليوم إلى آخر السنة كالإجارة فصار كما إذا تلفظ به . ولنا أنه يمكنه قربانها من غير شيء

يلزمه وذلك في اليوم المستثنى وهو يوم منكر له أن يجعله أيّ يوم شاء ، فإن قربها وقد بقي

من السنة أربعة أشهر صار موليا لسقوط الاستثناء بخلاف الإجارة لأنه يصرف إلى آخر السنة

تصحيحا لها لأنها لا تصح مع التنكير .

فصل

وإذا كان أحد الزوجين مريضا لا يقدر على الجماع ، أو هو مجبوب أو هي رتقاء ،

أو صغيرة ، أو بينهما مسيرة أربعة أشهر ، أو محبوسا لا يقدر عليها ، فقال في مدة الإيلاء:

فئت إليها سقط الإيلاء إن استمر العذر من وقت الحلف إلى آخر المدة ) روي ذلك عن ابن

مسعود رضي الله عنه .

اعلم أن الفيء عبارة عن الرجوع ، يقال: فاء الظل: إذا رجع ، ولما قصد المولى

باليمين منع حقها من الوطء سمي الرجوع عنه فيئا ، قال تعالى: ) فإن فاؤوا ( [ البقرة: 226 ]

أي رجعوا عن قصدهم ، والفيء نوعان بالجماع والقول عند عدمه ؛ فالفيء بالجماع يبطل

الإيلاء في حق الطلاق والحنث جميعا ، والفيء باللسان بدل عن الفيء بالجماع في إبطال

الطلاق دون الحنث حتى لو قربها بعد ذلك لزمته الكفارة ؛ والبدل إنما يعتبر حالة العجز عن

الأصل فيعتبر لعجز عن الجماع مستداما من وقت الإيلاج إلى تمام المدة ، حتى لو قدر على

الجماع في بعض المدة ففيؤه الجماع لا غير ، لأنه لما قدر عليه ولم يفعله فالتقصير جاء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت