""""""صفحة رقم 171""""""
قبله فلا يعتبر عاجزا ، روي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وجماعة من التابعين
رضي الله عنهم . وصفة الفيء أن يقول: فئت إليك أو رجعت إليك . وروى الحسن عن أبي
حنيفة أنه يقول: اشهدوا أني قد فئت إلى امرأتي وأبطلت إيلاءها ، وهذه الشهادة احتياطا
احترازا عن التجاحد لا شرطا ، وهذا لأنه أوحشها بالكلام بذكر المنع فيرضيها بالرجوع عنه
حقيقة بالوطء ، فإذا لم يقدر عليه يرضيها بغاية ما يقدر عليه وهو الوعد باللسان فيرتفع
الظلم .
( فإذا قدر على الجماع بعد ذلك في المدة لزمه الفيء بالجماع ) لأنه قدر على الأصل
قبل حصول المقصود بالحلف ؛ ولو آلى من امرأته وبينهما أقل من أربعة أشهر إلا أنه يمنعه
السلطان أو العدو أو كان أحدهما محرما واستمر الإحرام أربعة أشهر لا يصح فيؤه إلا
بالجماع لأنه قادر عليه . وقال زفر: في الإحرام فيؤه القول ، لأن المنع من جهة الشرع وهو
الحرمة فكان عذرا . قلنا الحرمة حق الشرع ، والوطء حقها ، وحق العبد مقدم على حق
الشرع بأمره . قال: ( وإن قال لامرأته: أنت عليّ حرام فإن أراد الكذب صدق ) لأنه حقيقة
كلامه ، وقيل لا يصدق لأنه يمين ظاهرا ( وإن أراد الطلاق فواحدة بائنة ) لأنه من الكنايات .
( وإن نوى الثلاث فثلاث ) وقد مر ( وإن أراد الظهار فظهار ) لأن في الظهار نوع حرمة
وقد نواه بالمطلق فيصدق لأنه من باب المجاز . وقال محمد: لا يكون ظهارا لعدم التشبيه
بالمحرمة ( وإن أراد التحريم أو لم يرد شيئا فهو إيلاء ) لأن تحريم الحلال يمين هذا هو
الأصل وموضعه كتاب الأيمان ، والمتأخرون من أصحابنا صرفوا لفظة التحريم إلى الطلاق
حتى قالوا يقع بغيره نية ، وألحقوه بالصريح لكثرة الاستعمال فيه والعرف .
باب الخلع
وهو في اللغة: القلع والإزالة ، قال تعالى: ) فاخلع نعليك ( [ طه: 12 ] ومنه خلع
القميص إذا أزاله عنه ، وخلع الخلافة: إذا تركها وأزال عنه كلفها وأحكامها . وفي الشرع:
إزالة الزوجية بما تعطيه من المال ، وهو في إزالة الزوجية بضم الخاء ، وإزالة غيرها بفتحها ،
كما اختص إزالة قيد النكاح بالطلاق وفي غيره بالإطلاق .
قال: ( وهو أن تفتدي المرأة نفسها بمال ليخلعها به ، فإذا فعلا لزمها المال ووقعت