""""""صفحة رقم 172""""""
تطليقة بائنة ) والأصل في جوازه قوله تعالى: ) فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح
عليهما فيما افتدت به ( [ البقرة: 229 ] وإنما تقع تطليقة بائنة لقوله عليه الصلاة والسلام:
' الخلع تطليقة بائنة ' ولأنه كناية فيقع به بائنا لما مر ولا يحتاج إلى نية ، إما لدلالة الحال ،
أو لأنها ما رضيت ببذل المال إلا لتملّك نفسها وتخرج من نكاحه ، وذلك بالبينونة وهو
مذهب عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ؛ والخلع من جانبه تعليق الطلاق
بقبولها فلا يصح رجوعه عنها ، ولا يبطل بقيامه من المجلس ويصح مع غيبتها ، فإذا بلغها
كان لها خيار القبول في مجلس علمها ، ويجوز تعليقه بالشرط والإضافة إلى الوقت كقوله:
إذا قدم فلان أو إذا جاء فلان فقد خالعتك على ألف يصح ، والقبول إليها إذا قدم فلان أو
جاء غد ، والخلع من جانبها تمليك بعوض كالبيع فيصح رجوعها قبل قبوله ويبطل بقيامها من
المجلس ، ولا يتوقف حال غيبته ، ولا يجوز التعليق منها بشرط ولا الإضافة إلى وقت ؛ ولو
خالعها بألف على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالخيار باطل ، وإن قال على أنها بالخيار فكذلك
عندهما لأن الخلع طلاق ويمين ولا خيار فيهما . وعند أبي حنيفة الخيار لها صحيح ، فإن
ردته في الثلاث بطل الخلع ، لأن الخلع طلاق من جانبه تمليك من جانبها فيجوز الخيار لها
دونه .
قال: ( ويكره أن يأخذ منها شيئا إن كان هو الناشز ) قال تعالى: ) وإن أردتم
استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ( [ النساء: 20 ]
فحملناه على الكراهية عملا بالنص الأول ، وقيل هي نهي وتوبيخ لا تحريم( وإن كانت
هي الناشزة كره له أن يأخذ أكثر مما أعطاها )لما روي أن جميلة بنت عبد الله بن أبي
ابن سلول ، وقيل حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، فأتت رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت: يا رسول الله لا أنا ولا هو ، فأرسل رسول الله إلى ثابت ، فقال: قد
أعطيتها حديقة ، فقال لها: ' أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك ؟ ' فقالت: نعم وزيادة ،
قال: ' أما الزيادة فلا ' ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' يا ثابت خذ منها ما أعطيتها ولا
تزدد وخل سبيلها ' ، ففعل وأخذ الحديقة ، فنزل قوله تعالى: ) ولا يحل لكم أن تأخذوا
مما آتيتموهن شيئا ( [ البقرة: 229 ] إلى قوله: ) فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ) وإن
أخذ منها أكثر مما أعطاها حل له ) بمطلق الآية . قال:( وكذلك إن طلقها على مال
فقبلت وقع الطلاق بائنا )لما قلنا ( ويلزمها المال بالتزامها ) ولأنه ما رضي بالطلاق إلا