الصفحة 537 من 891

""""""صفحة رقم 172""""""

تطليقة بائنة ) والأصل في جوازه قوله تعالى: ) فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح

عليهما فيما افتدت به ( [ البقرة: 229 ] وإنما تقع تطليقة بائنة لقوله عليه الصلاة والسلام:

' الخلع تطليقة بائنة ' ولأنه كناية فيقع به بائنا لما مر ولا يحتاج إلى نية ، إما لدلالة الحال ،

أو لأنها ما رضيت ببذل المال إلا لتملّك نفسها وتخرج من نكاحه ، وذلك بالبينونة وهو

مذهب عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ؛ والخلع من جانبه تعليق الطلاق

بقبولها فلا يصح رجوعه عنها ، ولا يبطل بقيامه من المجلس ويصح مع غيبتها ، فإذا بلغها

كان لها خيار القبول في مجلس علمها ، ويجوز تعليقه بالشرط والإضافة إلى الوقت كقوله:

إذا قدم فلان أو إذا جاء فلان فقد خالعتك على ألف يصح ، والقبول إليها إذا قدم فلان أو

جاء غد ، والخلع من جانبها تمليك بعوض كالبيع فيصح رجوعها قبل قبوله ويبطل بقيامها من

المجلس ، ولا يتوقف حال غيبته ، ولا يجوز التعليق منها بشرط ولا الإضافة إلى وقت ؛ ولو

خالعها بألف على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالخيار باطل ، وإن قال على أنها بالخيار فكذلك

عندهما لأن الخلع طلاق ويمين ولا خيار فيهما . وعند أبي حنيفة الخيار لها صحيح ، فإن

ردته في الثلاث بطل الخلع ، لأن الخلع طلاق من جانبه تمليك من جانبها فيجوز الخيار لها

دونه .

قال: ( ويكره أن يأخذ منها شيئا إن كان هو الناشز ) قال تعالى: ) وإن أردتم

استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ( [ النساء: 20 ]

فحملناه على الكراهية عملا بالنص الأول ، وقيل هي نهي وتوبيخ لا تحريم( وإن كانت

هي الناشزة كره له أن يأخذ أكثر مما أعطاها )لما روي أن جميلة بنت عبد الله بن أبي

ابن سلول ، وقيل حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، فأتت رسول

الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت: يا رسول الله لا أنا ولا هو ، فأرسل رسول الله إلى ثابت ، فقال: قد

أعطيتها حديقة ، فقال لها: ' أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك ؟ ' فقالت: نعم وزيادة ،

قال: ' أما الزيادة فلا ' ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' يا ثابت خذ منها ما أعطيتها ولا

تزدد وخل سبيلها ' ، ففعل وأخذ الحديقة ، فنزل قوله تعالى: ) ولا يحل لكم أن تأخذوا

مما آتيتموهن شيئا ( [ البقرة: 229 ] إلى قوله: ) فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ) وإن

أخذ منها أكثر مما أعطاها حل له ) بمطلق الآية . قال:( وكذلك إن طلقها على مال

فقبلت وقع الطلاق بائنا )لما قلنا ( ويلزمها المال بالتزامها ) ولأنه ما رضي بالطلاق إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت