""""""صفحة رقم 177""""""
أمي فكان أول ظهار في الإسلام ، ثم ندم وكان الظهار طلاقا في الجاهلية ، فقال: ما أظنك
إلا قد حرمت عليّ ، فقالت: والله ما ذاك بطلاق ، فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت: إن أوسا
تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل ، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبرت
سني ظاهر مني وقد ندم ، فهل من شيء يجمعني وإياه تنعشني به ؟ فقال عليه الصلاة
والسلام: ' حرمت عليه ' فجعلت تراجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإذا قال لها: ' حرمت عليه ' هتفت
وقالت: أشكوا إلى الله فاقتي وشدة حالي ، وأن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ،
وإن ضممتهم إليّ جاعوا ، وجعلت تقول: اللهم إني أشكو إليك ، اللهم فأنزل على لسان
نبيك ، فتغشى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الوحي كما كان يتغشاه ، فلما سرّي عنه قال: ' يا خولة قد أنزل
الله فيك وفي أوس قرآنا وتلا ) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( [ المجادلة: 1 ]
الآيات ، والظهار جائز ممن يجوز طلاقه من المسلمين لأن كل واحد منهما يوجب حرمة
الزوجة ، ولا يكون من المطلقة بائنا لأنها حرام عليه .
قال: ( فإن جامع قبل التكفير استغفر الله تعالى ) لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن
رجلا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها في القمر فوقع عليها ، ثم جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر
ذلك ، فقال له: ' استغفر الله تعالى ولا تعد حتى تكفر ' ، ولأنه فعل فعلا محرما والأفعال
المحرمة توجب الاستغفار ولا شيء عليه غيره ، لأنه لو كان لبينه عليه الصلاة والسلام ، ولا
يحل قربانها بعد زوج آخر ولا بملك اليمين حتى يكفر لقوله تعالى: ) فتحرير رقبة من قبل
أن يتماسا ( [ المجادلة: 3 ] .
قال: ( والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' ولا تعد حتى تكفر ' نهى عن الوطء إلى غاية التكفير فتنتهي حرمة الوطء بالتكفير( وينبغي
لها أن تمنع نفسها منه لأنه حرام وتطالبه بالكفارة ويجبره القاضي عليها )إيفاء لحقها ، وكل ما
لا يصدقه القاضي فيه لا يسع المرأة أن تصدقه فيه ، فلو قال أردت الإخبار عما مضى بكذب
لم يصدق قضاء وصدق ديانة ؛ ولو قال: أنا منك مظاهر ، أو ظاهرت منك يصير مظاهرا لأنه
صريح فيه ؛ ولو شبهها بامرأة زنى بها أبوه أو ابنه أو بابنة مزنيته فهو مظاهر عند أبي يوسف
خلافا لمحمد بناء على أن القاضي إذا قضى بجواز نكاحها ينفذ عند محمد خلافا لأبي
يوسف . وسئل محمد عن المرأة تقول لزوجها: أنت علي كظهر أمي ؟ قال: ليس بشيء ،