""""""صفحة رقم 178""""""
لأن المرأة لا تملك التحريم كالطلاق . وسئل أبو يوسف فقال: عليها الكفارة ، لأن الظهار
تحريم يرتفع بالكفارة وهي من أهل الكفارة فصح أن توجبها على نفسها . وسئل الحسن بن
زياد فقال: هما شيخا الفقه أخطئا ، عليها كفارة يمين ، لأن الظهار يقتضي التحريم فكأنها
قالت لزوجها: أنت عليّ حرام ، فيجب عليها كفارة يمين إذا وطئها .
( ولو قال: أنت عليّ مثل أمي أو كأمي ) فهو كناية يرجع إلى نيته( فإن أراد الكرامة
صدق )لأن ذلك من محتملات كلامه وهو مشهور بين الناس ( وإن أراد الظهار فظهار ) لأنه
شبهها بجميعها ، وفي ذلك تشبيه بالعضو المحرم فيصح عند نيته( وإن أراد الطلاق فواحدة
بائنة )ويصير تشبيها لها في الحرمة كأنه قال: أنت عليّ حرام( وإن لم يكن له نية فليس
بشيء )لأنه كناية يحتمل وجوها فلا يتعين أحدهما إلا بمرجع . وقال محمد: هو ظهار لأنه
تشبيه حقيقة والتشبيه بالعضو ظهار ، فالتشبيه بالكل أولى . وعن أبي يوسف إن كان في حالة
الغضب فهو ظهار ، وإن عنى به التحريم فهو إيلاء إثباتا لأدنى الحرمتين . وعند محمد ظهار ،
وقيل ظهار بالإجماع . وإن نوى الكذب قال محمد في نوادر هشام: يدين إلا أن يكون في
حالة الغضب فهو يمين ؛ وإن قال: أنت عليّ حرام كأمي ونوى ظهارا فظهار للتشبيه ، وإن
نوى طلاقا فطلاق للتحريم ، وإن نوى التحريم فظهار ، وإن لم يكن له نية فإيلاء . وعند
محمد ظهار وقد مر وجهها .
( ولو قال لنسائه: أنتن علي كظهر أمي فعليه لكل واحدة كفارة ) لأنه يصير مظاهرا من
كل واحدة منهن بإضافة الظهار إليهن ، كما إذا قال: أنتن طوالق تطلق كل واحدة منهن ، وإذا
كان مظاهرا من كل واحدة منهن تثبت الحرمة في كل واحدة والكفارة لإنهاء الحرمة فتتعدد
بتعدد الحرمة ( وإن ظاهر منها مرارا في مجلس واحد أو في مجالس فعليه لكل ظهار كفارة )
كما في تكرار اليمين . وروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي
مائة مرة وجبت عليه مائة كفارة وهو حالف مائة مرة .
فصل
( والكفارة عتق رقبة ) قبل المسيس للنص ( يجزئ فيها مطلق الرقبة السليمة ) فينطلق
على المسلم والكافر والذكر والأنثى والصغير والكبير عملا بالإطلاق ، وهو قوله تعالى: