""""""صفحة رقم 179""""""
)فتحرير رقبة ( [ البقرة: 226 ] والرقبة عبارة عن الذات المرقوقة المملوكة من كل وجه ،
وعند الإطلاق ينصرف إلى السليمة ، فمن قيدها بوصف زائد فقد زاد على النص فيرد
عليه .
قال: ( ولا يجزئ المدبر وأم الولد ) لأن الرق فيهم ناقص لاستحقاقهم العتق بجهة
أخرى ، ( و ) لا ( المكاتب الذي أدى بعض كتابته ) لأنه يشبه العتق ببدل ، ويجوز المكاتب
الذي لم يؤد شيئا ، لأن الرق قائم به ، قال عليه الصلاة والسلام: ' المكاتب عبد ما بقي عليه
درهم ' وما ذكرناه من المعنى فيمن أدى البعض منتف ، على أنه روي عن أبي حنيفة أنه
يجوز من أدى البعض أيضا لأنه عبد بالحديث حتى لو فسخت الكتابة عاد رقيقا ، بخلاف أم
الولد والمدبر فإن ذلك لا يفسخ أصلا .
قال:( ولا مقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين ، ولا الأعمى ولا الأصم ولا الأخرس
ولا المجنون المطبق )لأن جنس المنفعة تفوت في هؤلاء ، وهو البطش والسعي والسمع
والبصر والانتفاع بالجوارح بالعقل والمجنون فائت المنفعة ، وبطش اليدين بالإبهامين فبغوتهما
تفوت جنس المنفعة وأنه مانع ؛ لأن قيام الرقبة قيام المنفعة وإذا فات جنس المنفعة صارت
الرقبة هالكة من وجه فكانت ناقصة فلا يتناولها الاسم ، أما إذا اختلت المنفعة فليس بمانع ،
لأن العيب القليل ليس بمانع لتعذر الاحتراز عنه ، وذلك كالأعور ومقطوع إحدى اليدين أو
إحدى الرجلين من خلاف ، ولا يجوز إذا قطعا من جانب واحد لفوات جنس منفعة الشيء ،
ولا يجوز المعتوه والمفلوج اليابس الشق لما بينا ، وثلاثة أصابع من اليد لها حكم الكل ،
ويجوز عتق الخصي والمجبوب لأن ذلك يزيد القيمة لا ينقصها ، ويجوز مقطوع الأذنين لأنه
لا ضرر فيه ، ويجوز مقطوع الشفتين إن كان يقدر على الأكل وإلا فلا ( ولا ) يجوز( معتق
البعض )لأنه ليس برقبة كاملة .
قال: ( وإن اشترى أباه أو ابنه ينوي الكفارة أجزأه ) لأن شراء القريب إعتاق ، قال عليه
الصلاة والسلام: ' لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ' أخبر عليه
الصلاة والسلام أن الابن قادر على إعتاق الأب فيكون قادرا تصديقا له فيما أخبر ، ولا يقدر
على إعتاقه قبل الشراء لعدم الملك ولا بعد الشراء لأنه يعتق عليه بالشراء ، فيكون نفس