""""""صفحة رقم 183""""""
أو حد في ظهرك ' ، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ،
فجعل ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ' البينة أو حد في ظهرك ' ، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق
ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل ) والذين يرمون أزواجهم ( إلى قوله: ) إن كان
من الصادقين ( [ النور: 6 ] فلاعن عليه الصلاة والسلام بينهما ، وقال عند ذكر اللعنة
والغضب: آمين ، وقال القوم: آمين .
قال: ( ويجب بقذف الزوجة بالزنا ) لما تلونا ( أو بنفي الولد ) لأنه في معناه . قال:( إذا
كانا من أهل الشهادة وهي ممن يحد قاذفها وطالبته بذلك )لأن الركن فيه الشهادة . قال
تعالى: ) ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ( [ النور: 6 ] . والشهادة لا تكون
معتبرة إلا إذا صدرت من أهلها ، فوجوب الشهادة عليهما اشتراط كونهما من أهل الشهادة ،
ولا بد من أن تكون ممن يحد قاذفها ، لأن اللعان في حقها كحد القذف لما أن اللعان
عقوبة ، فإن كان كاذبا التحق به كالحد حتى لا نقبل شهادته بعد اللعان أبدا ، وهو في حقها
كحد الزنا لأن الغضب في حقها من الله تعالى عقوبة شديدة يلتحق بها إن كانت كاذبة فقام
مقام حد الزنا ، ولهذا لا يثبت اللعان بالشهادة على الشهادة ، ولا بكتاب القاضي ، ولا بشهادة
النساء كالحدود ، ولا بد من طلبها لها لأن الحق كما في حد القذف . وشرط اللعان قيام
الزوجية بينهما بنكاح صحيح دون الفاسد ، لأن مطلق الزوجية ينصرف إلى الصحيح .
قال: ( فإن امتنع منه حبس حتى يلاعن ) لأنه حد وجب عليه فيحبس فيه لقدرته عليه
( أو يكذب نفسه فيحد ) لأنه إذا أكذب نفسه سقط اللعان ، وإذا سقط اللعان وجب عليه
الحد ، لأن القذف لا يخلو عن موجب ، فإذا سقط اللعان صرنا إلى حد القذف ، إذ هو
الأصل ( فإذا لاعن وجب عليها اللعان ) بالنص ( وتحبس حتى تلاعن ) لما بينا ( أو تصدقه ) فلا
حاجة إلى اللعان ولا يجب عليها حد الزنا ، لأن من شرطه الأقارير الأربعة عندنا على ما
يأتي بيانه ، ولهذا قال الشافعي رحمه الله تحد لأن الزاني يحد عنده بالإقرار مرة واحدة ،
ويبتدى في اللعان بالزوج لأنه هو المدعي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام بدأ بالزوج ، فلما
التعنا فرق بينهما ، فإن التعنت المرأة أولا ثم الزوج أعادت ليكون على الترتيب المشروع ،
فإن فرق بينهما قبل الإعادة جاز لأن المقصود تلاعنهما وقد وجد .
قال: ( وإذا لم يكن الزوج من أهل الشهادة ) بأن كان عبدا أو محدودا في قذف أو كافرا