""""""صفحة رقم 185""""""
بالنص وهو المقصود من الفرقة . ولنا ما روي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام لما لاعن بينهما
قال الزوج: كذبت عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثا ' . قال الراوي: ففارقها قبل أن يأمره
رسول الله بفراقها ، فأمضى عليه ذلك فصار سنة المتلاعنين ، ولو وقعت الفرقة بتلاعنهما لم
يقع الطلاق ولما أمضاه عليه الصلاة والسلام ولبين له بطلان اعتقاده في وقوع الطلاق ، ولأن ،
حرمة الاستمتاع تثبت باللعان ، لأن اللعن والغضب نزل بأحدهما بيقين وأثره بطلان النعمة ،
وحل الاستمتاع نعمة والزوجية نعمة ، وحل الاستمتاع أقلهما فيحرم ، وهذه الحرمة جاءت من
قبله لأنها بسبب قذفه فقد فوّت عليها الإمساك بالمعروف فيجب عليه التسريح بالإحسان ،
فإذا لم يشرحها وهو قادر عليه كان ظالما لها فينوب القاضي منابه دفعا للظلم .
( فإذا فرق بينهما كانت تطليقة بائنة ) لأنه كفعل الزوج كما في الجب والعنة . وقال أبو
يوسف: هو تحريم مؤبد ، وثمرته إذا أكذب نفسه حده القاضي وعاد خاطبا ، وعنده لا لقوله
عليه الصلاة والسلام: ' المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ' ولنا أنه إذا أكذب نفسه لم يصيرا
متلاعنين ولا يبقى حكمه ، ولهذا وجب عليه الحد بالإكذاب ، ولأن اللعان شهادة وهي تبطل
بتكذيب الشاهد نفسه فلم يبقيا متلاعنين لا حقيقة ولا حكما فلم يتناولهما النص .
قال: ( فإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه ) لأنه عليه الصلاة والسلام
نفى ولد امرأة هلال وألحقه بأمه . وإذا قذف الأعمى امرأته العمياء أو الفاسق امرأته يجب
اللعان لأنهما من أهل الشهادة ؛ ولو كان أحدهما أخرس لا حد ولا لعان لأنه ليس من أهل
الشهادة ؛ ولو خرس أحدهما أو ارتد أو أكذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانا فحد للقذف ، أو
وطئت حراما بعد اللعان قبل التفريق بطل اللعان ولا حد ولا تفريق ، لأن ما منع الوجوب
مع الإمضاء لوجود الشبهة ؛ ولو وطئت بشبهة قفذفها زوجها لا لعان عليه ولا حد على
قاذفها . وعن أبي يوسف أنه رجع وقال: يجب اللعان والحد لأنه وطء يجب فيه المهر
ويثبت النسب . وجه الظاهر أنه وطء في غير ملك فأشبه الزنا وصار شبهة في إسقاط الحد
عن القاذف ؛ ولو قذفها ثم وطئت حراما لا لعان بينهما لما بينا ، ولو لم يفرق الحاكم بينهما
حتى عزل أو مات فالحاكم الثاني يستقبل اللعان بينهما . وقال محمد: لا يستقبل لأن اللعان
قائم مقام الحد فصار كإقامة الحد حقيقة ، وذلك لا يؤثر فيه عزل الحاكم وموته . ولهما أن
تمام الإمضاء في التفريق والإنهاء فلا يتناهى قبله فيجب الاستقبال ؛ ولو طلقها بعد القذف
ثلاثا أو بائنا فلا حد ولا لعان ، ولو كان رجعيا لا عن لقيام الزوجية ؛ ولو تزوجها بعد الطلاق
البائن فلا لعان ولا حد بذلك القذف .