""""""صفحة رقم 189""""""
قال: ( والعدة تفي النكاح الفاسد والوطء بشبهة بالحيض في الموت والفرقة ) لأنه
للتعرف عن براءة الرحم ولا تجب عدة الوفاة لأنها ليست بزوجة ، قال:( وعدة امرأة الفار
أبعد الأجلين في البائن وبعدة الوفاة في الرجعي )وهي إذا طلقها وهو مريض فورثت وهي في
العدة . وقال أبو يوسف: عدتها ثلاث حيض في البائن لأن النكاح انقطع بالطلاق ولزمتها
العدة بالحيض إلا أنه بقي أثره في الإرث لما بينا لا في تغيير العدة وبخلاف الرجعي لأن
النكاح باق من كل وجه . ولهما أنه بقي في حق الإرث فلأن يبقى في حق العدة أولى ، لأن
العدة مما يحتاط فيها فيجب أبعد الأجلين .
قال:( ولو أعتقت الأمة في العدة من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر ، وفي
البائن لا )لأن النكاح قائم من كل وجه في الرجعي دون البائن ، وموته كالبينونة . قال:( ولو
اعتدت الآيسة بالأشهر ثم رأت الدم بعد ذلك أو الصغيرة ثم رأته في خلال الشهر استأنفت
بالحيض )أما الآيسة فلأن بالعود علمنا أنها غير آيسة وأن عدتها الحيض وصارت كالممتد
طهرها فتستأنف ، وأما الصغيرة فلأن الجمع في عدة واحدة بين الحيض والأشهر ممتنع ، لما
فيه من الجمع بين البدل والمبدل ، ولأنه لم يرد به أثر ولم يقل به بشر ، وقد تعذر الاعتداد
بالأشهر فتعين الحيض ؛ أو نقول الأشهر خلف عن الحيض وقد قدرت على الأصل قبل
حصول المقصود بالخلف فيجب عليها كالمتيمم إذا وجد الماء في صلاته( ولو اعتدت
بحيضة أو حيضتين ثم أيست استأنفت بالشهور )لما بينا .
فصل
الأقراء: الحيض ، وهو قول أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي
الدرداء وابن الصامت وجماعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين . وقال زيد بن ثابت
وعبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم: إنها الأطهار ، وحاصله أن اسم القرء يقع
على الحيض والطهر جميعا لغة حقيقة ، يقال: أقرأت المرأة إذا حاضت ، وأقرأت إذا
طهرت ، وأصله الوقت لمجيء الشيء وذهابه ، يقال: رجع فلان لقرئه: أي لوقته الذي
يرجع فيه ، وثمرة الخلاف تظهر في انقضاء العدة ؛ فمن قال إنها الحيض يقول: لا
تنقضي إلا باستكمال ثلاث حيض ، ومن قال إنها الأطهار يقول: إذا شرعت في الحيضة
الثالثة انقضت العدة ، والحمل على الحيض أولى بالنص والمعقول . أما النص فقوله عليه