""""""صفحة رقم 10""""""
الإرضاع من نفقته وهي على الأب . قال: ( إلا إذا تعينت ) بأن لم يجد غيرها أو لا يأخذ
من لبن غيرها ( فيجب عليها ) حينئذ صيانة للصغير عن الهلاك . قال:( ويستأجر الأب من
ترضعه عندها )لأن الأجرة عليه والحضانة لها( فإن استأجر زوجته أو معتدته لترضع ولدها
لم يجز )لأن الإرضاع مستحق عليها بالأصل ، لقوله تعالى: ) والوالدات يرضعن أولادهن (
[ البقرة: 233 ] فإذا امتنعت حملناه على العجز فجعلناه عذرا ، فإذا أقدمت عليه بالأجر
علمنا قدرتها فكان واجبا عليها فلا يحل لها أخذ الأجر على فعل وجب عليها ، ولا خلاف
في المعتدة الرجعية . وأما المبتوتة فكذلك في رواية لأن النكاح قائم من وجه ؛ وقيل يجوز
لأن النكاح قد زال بينهما فصارت أجنبية . وذكر الخصاف إذا لم يكن للصبي ولا لأبيه مال
أجبرت الأم على الإرضاع وهو الصحيح لأنها ذات يسار في اللبن ، فإن طلبت من القاضي
أن يقضي لها بنفقة الإرضاع حتى ترجع بها على الأب إذا أيسر فعل كما لو كان معسرا
وهي موسرة تجبر على الإنفاق على الصغير ثم ترجع على الأب إذا أيسر ، وإن كان
للصبي مال روي عن محمد أنه يفرض لها نفقة الإرضاع في مال الصبي .
قال: ( وبعد انقضاء العدة هي أولى من الأجنبية ) فإنها أشفق وفي ذلك نظر للصغير( إلا
أن تطلب زيادة أجرة )لما فيه من ضرر الأب ، وقيل في قوله تعالى: ) لا تضار والدة
بولدها ( [ البقرة: 233 ] وهو أن ترضى بأجرة المثل فلا يدفع إليها ) ولا مولود له بولده (
[ البقرة: 233 ] أن يؤخذ منه أكثر من أجر المثل . قال:( ونفقة الآباء والأجداد إذا كانوا فقراء
على الأولاد الذكور والإناث )قال تعالى: ) فلا تقل لهما أف( [ الإسراء: 23 ] . نهاه عن
الإضرار بهما بهذا القدر وترك الإنفاق عليهما عند حاجتهما أكثر إضرارا من ذلك . وقال عليه
الصلاة والسلام: ' أنت ومالك لأبيك ' وقال: ' إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن
ولده من كسبه ، فكلوا من كسب أولادكم ' فإذا كان مال الابن يضاف إلى الأب بأنه كسبه
صار غنيا به فتجب نفقته فيه ، وقال تعالى: ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا( [ العنكبوت: 8 ]
أي يحسن إليهما ، وليس إحسانا تركهما محتاجين مع قدرته على دفع حاجتهما ، وقال تعالى
في حق الوالدين الكافرين ) وصاحبهما في الدنيا معروفا( [ لقمان: 15 ] وليس من المعروف
تركهما جائعين وهو قادر على إشباعهما ، وهو على الذكور والإناث على السواء في رواية ،
وهو المختار لاستوائهما في العلة والخطاب ، وقيل على قدر الإرث لقوله تعالى: ) وعلى