""""""صفحة رقم 14""""""
الحيوان ، وقد ورد النهي عنهما ، وليست من أهل الاستحقاق ليقضي لها بجبر المولى على
نفقتها أو بيعها .
فصل في الحضانة
وهي من الحضن ، وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، وحضنا الشيء: جانباه ، وحضن
الطائر بيضه يحضنه: إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه ، فكأن المربي للولد يتخذه في حضنه
وإلى جنبه ، ولما كان الصغير عاجزا عن النظر في مصالح نفسه جعل الله تعالى ذلك إلى من
يلي عليهم ، ففوض الولاية في المال والعقود إلى الرجال ، لأنهم بذلك أقوم وعليه أقدر ،
وفوض التربية إلى النساء لأنهن أشفق وأحنى وأقدر على التربية من الرجال وأقوى .
قال: ( وإذا اختصم الزوجان في الولد قبل الفرقة أو بعدها فالأم أحق ) لما روي أن
امرأة أتت رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني
له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينتزعه مني ، فقال عليه
الصلاة والسلام: ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' . وروى سعيد بن المسيب أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه طلق زوجته أم ابنه عاصم ، فتنازعا وارتفعا إلى أبي بكر الصديق
رضي الله عنه ، فقال له أبو بكر: ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ، ودفعه إليها
والصحابة حاضرون متكاثرون ، ولأنها أقوم بالتربية وأقدر عليها من الأب فكان الدفع إليها
أنظر للصبي ، وكل من له حضانة لا يدفع إليه الولد ما لم يطلبه فعساه يعجز عنه ، بخلاف
الأب إذا امتنع عن أخذه بعد الاستغناء عن الحضانة حيث يجبر على أخذه إذا امتنع ، لأن
الصيانة عليه .
قال:( ثم أمها ثم أم الأب ثم الأخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ، ثم الخالات كذلك ، ثم
العمات كذلك أيضا ، وبنات الأخت أولى من بنات الأخ ، وهن أولى من العمات )والأصل
في ذلك أن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات لما قدمناه ، فكانت جهة الأم مقدمة على
جهة الأب ، ولأن الجدات أقرب من الأخوات ، والأخوات أقرب من الخالات والعمات .
وروى محمد عن أبي حنيفة أن الخالة مقدمة على الأخت لأب . لأن الخالة بمنزلة الأم ، قال