""""""صفحة رقم 11""""""
قال: ( ومسح جميع الرأس والأذنين بماء واحد ) لما روي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) توضأ ومسح بجميع
رأسه ' وقد تقدم أنه مسح بناصيته ، فيكون فرضا ، ويكون مسح الجميع سنة . وقال عليه
الصلاة والسلام: ' الأذنان من الرأس ' والمراد بيان الحكم دون الخلقة .
قال: ( وتخليل اللحية ) لما روي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا توضأ شبك أصابعه في لحيته كأنها
أسنان المشط ' وقيل هو سنة عند أبي يوسف جائز عندهما ، لأن السنة إكمال الفرض في
محله وباطن اللحية لم يبق محلا للفرض .
قال: ( و ) تخليل ( الأصابع ) لأنه إكمال الفرض في محله ، ولقوله عليه الصلاة
والسلام: ' خللوا أصابعكم قبل أن تتخللها نار جهنم ' . قال: ( وتثليث الغسل ) فالواحدة
فرض ، والثالثة سنة ، والثانية دونها في الفضيلة ؛ وقيل: الثانية سنة ، والثالثة إكمال السنة ،
وأصله الحديث المشهور أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثا وقال: ' هذا وضوئي ووضوء
الأنبياء من قبلي ' . وما روي أن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد فغسل وجهه ثلاثا
ويديه ثلاثا ، ومسح برأسه مرة واحدة ، وغسل رجليه ثلاثا وقال: هكذا توضأ رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال: ( ويستحب في الوضوء النية والترتيب ) ليقع قربة وليخرج عن عهدة الفرض
بالإجماع ، وكذا يستحب الموالاة ، وهو أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بغيرها ، وليس
ذلك بفرض لقوله تعالى: ) إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ( [ المائدة: 6 ] الآية من غير
اشتراطها ، ولأنه ذكر بحرف الواو ، وإنها للجمع بإجماع أئمة النحو واللغة نقلا عن
السيرافي ، والزيادة على النص نسخ ، ولا يجوز نسخ الكتاب بالخبر لأنه راجح ؛ وقيل:
إنهما سنتان وهو الأصح لمواظبته ( صلى الله عليه وسلم ) عليهما ( والتيامن ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إن
الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل ' ( ومسح الرقبة ) قيل: سنة ، وقيل:
مستحب ، ويكره أن يستعين في وضوئه بغيره إلا عند العجز ليكون أعظم لثوابه وأخلص