""""""صفحة رقم 12""""""
لعبادته ويصلي بوضوء واحد ما شاء من الفرائض والنوافل ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى يوم الخندق
أربع صلوات بوضوء واحد .
فصل
( وينقضه كل ما خرج من السبيلين ومن غير السبيلين إن كان نجسا وسال عن رأس
الجرح ) لقوله تعالى: ) أو جاء أحد منكم من الغائط ( [ النساء: 43 ] والغائط حقيقة المكان
المطمئن ، وليست حقيقته مرادة فيجعل مجازا عن الأمر المحوج إلى المكان المطمئن ، وهذه
الأشياء تحوج إليه لتفعل فيه تسترا عن الناس على ما عليه العادة ، حتى لو جاء من المكان
المطمئن من غير حاجة لا يجب عليه الوضوء إجماعا ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' الوضوء
من كل دم سائل ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف
وليتوضأ ' الحديث ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' يعاد الوضوء من سبع ' وعد منها
القيء ملء الفم ، والدم السائل ، والقهقهة ، والنوم . ويشترط السيلان في الخارج من غير
السبيلين ، لأن تحت كل جلدة دما ورطوبة ، فما لم يسل يكون باديا لا خارجا بخلاف
السبيلين ، لأنه متى ظهر يكون متنقلا فيكون خارجا .
قال: ( والقيء ملء الفم ) لما تقدم وهو ما لا يمكنه إمساكه إلا بمشقة ، وإن قاء قليلا
قليلا ، ولو جمع كان ملء الفم ، فأبو يوسف اعتبر اتحاد المجلس ، لأنه جامع للمتفرقات
على ما عرف في سجدة التلاوة وغيرها ، ومحمد اعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان لأنه دليل
على اتحاده ، وعند زفر ينقض القليل أيضا كالخارج من السبيلين وقد مر جوابه ؛ ولا ينقض
إذا قاء بلغما وإن ملأ الفم ، وقال أبو يوسف: إن كان من الجوف نقض لأنه محل النجاسة
فأشبه الصفراء ، قلنا البلغم طاهر ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يأخذه بطرف ردائه وهو في الصلاة ،
ولهذا لا ينقض النازل من الرأس بالإجماع ، وهو للزوجته لا تتداخله النجاسة ، وبقي ما
يجاوره من النجاسة وهو قليل ، والقليل غير ناقض بخلاف الصفراء فإنها تمازجها( وإن قاء
دما أو قيحا نقض وإن لم يملأ الفم )وقال محمد: لا ينقض ما لم يملأ الفم كغيره من