""""""صفحة رقم 40""""""
جاز ) لما مر في الاستيلاد ( فإذا مات سقط عنها مال الكتابة ) لأنها عتقت بالاستيلاد ، والبدل
وجب لتحصيل العتق وقد حصل ، ويسلم لها الأولاد والأكساب لما بينا ، وإن أدت قبل موت
المولى عتقت بمقتضى عقد الكتابة ( وإن كانت مدبرة جاز ) لما مر في التدبير .
( فإن مات المولى ولا مال له إن شاء سعى في ثلثي قيمته أو جميع بدل الكتابة ) وقال
أبو يوسف: يسعى في الأقل منهما . وقال محمد: يسعى في الأقل من ثلثي قيمته وثلثي بدل
الكتابة ، فالتخيير مذهب أبي حنيفة وحده ، ومحمد وحده خالف في المقدار ، فخلافهم في
التخيير بناء على اختلافهم في تجزي الإعتاق ؛ فعند أبي حنيفة لما تجزى عتق ثلثه بالموت
وبقي ثلثاه فقد توجه له وجها عتق: معجل وهو السعاية بالتدبير ، ومؤجل ببدل الكتابة فيختار
أيهما شاء ؛ وعندهما عتق كله لما عتق بعضه ، وقد وجب عليه أحد المالين فيؤدي أقلهما
لأنه يختار الأقل لا محالة ؛ ولمحمد في المقدار أن البدل مقابل بالكل ، وقد سلم له الثلث
بالتدبير فيسقط بقدره ، لأنه ما أوجب البدل في مقابلة الثلثين ، ألا ترى أنه لو خرج من الثلث
سقط عنه جميع البدل ، فإذا خرج ثلثه سقط الثلث وصار كما إذا دبر مكاتبه ومات فإنه يسعى
في الأقل من ثلثي القيمة وثلثي البدل كذا هذا . ولهما أنه قابل جميع البدل بثلثي رقبته فلا
يسقط منه شيء ، وهذا لأنه بالتدبير استحق حرية الثلث ظاهرا ، والعاقل لا يلتزم المال بمقابلة
ما يستحقه من حريته وصار كما إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كانت الألف
مقابلة بالواحدة الباقية لدلالة الإرادة كذا هذا ، بخلاف ما إذا دبر مكاتبه لأن البدل مقابل
بالجميع إذ لا استحقاق له في شيء بالكتابة فافترقا .
فصل
( وإذا كاتب المسلم عبده على خمر ، أو خنزير ، أو على قيمة العبد ، أو على ألف
على أن يرد إليه عبدا بغير عينه فهو فاسد ) لأن الخمر والخنزير ليسا بمال في حق
المسلم فلم يصلحا بدلا ، والقيمة مجهولة القدر والجنس والصفة ، فصار كالكتابة على
ثوب أو دابة فإنه لا يجوز لتفاحش الجهالة كذا هذا . وأما الثالثة فمذهب بأبي حنيفة