الصفحة 600 من 891

""""""صفحة رقم 40""""""

جاز ) لما مر في الاستيلاد ( فإذا مات سقط عنها مال الكتابة ) لأنها عتقت بالاستيلاد ، والبدل

وجب لتحصيل العتق وقد حصل ، ويسلم لها الأولاد والأكساب لما بينا ، وإن أدت قبل موت

المولى عتقت بمقتضى عقد الكتابة ( وإن كانت مدبرة جاز ) لما مر في التدبير .

( فإن مات المولى ولا مال له إن شاء سعى في ثلثي قيمته أو جميع بدل الكتابة ) وقال

أبو يوسف: يسعى في الأقل منهما . وقال محمد: يسعى في الأقل من ثلثي قيمته وثلثي بدل

الكتابة ، فالتخيير مذهب أبي حنيفة وحده ، ومحمد وحده خالف في المقدار ، فخلافهم في

التخيير بناء على اختلافهم في تجزي الإعتاق ؛ فعند أبي حنيفة لما تجزى عتق ثلثه بالموت

وبقي ثلثاه فقد توجه له وجها عتق: معجل وهو السعاية بالتدبير ، ومؤجل ببدل الكتابة فيختار

أيهما شاء ؛ وعندهما عتق كله لما عتق بعضه ، وقد وجب عليه أحد المالين فيؤدي أقلهما

لأنه يختار الأقل لا محالة ؛ ولمحمد في المقدار أن البدل مقابل بالكل ، وقد سلم له الثلث

بالتدبير فيسقط بقدره ، لأنه ما أوجب البدل في مقابلة الثلثين ، ألا ترى أنه لو خرج من الثلث

سقط عنه جميع البدل ، فإذا خرج ثلثه سقط الثلث وصار كما إذا دبر مكاتبه ومات فإنه يسعى

في الأقل من ثلثي القيمة وثلثي البدل كذا هذا . ولهما أنه قابل جميع البدل بثلثي رقبته فلا

يسقط منه شيء ، وهذا لأنه بالتدبير استحق حرية الثلث ظاهرا ، والعاقل لا يلتزم المال بمقابلة

ما يستحقه من حريته وصار كما إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كانت الألف

مقابلة بالواحدة الباقية لدلالة الإرادة كذا هذا ، بخلاف ما إذا دبر مكاتبه لأن البدل مقابل

بالجميع إذ لا استحقاق له في شيء بالكتابة فافترقا .

فصل

( وإذا كاتب المسلم عبده على خمر ، أو خنزير ، أو على قيمة العبد ، أو على ألف

على أن يرد إليه عبدا بغير عينه فهو فاسد ) لأن الخمر والخنزير ليسا بمال في حق

المسلم فلم يصلحا بدلا ، والقيمة مجهولة القدر والجنس والصفة ، فصار كالكتابة على

ثوب أو دابة فإنه لا يجوز لتفاحش الجهالة كذا هذا . وأما الثالثة فمذهب بأبي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت