الصفحة 607 من 891

""""""صفحة رقم 47""""""

وروي أن الزبير بن العوام رأى بخيبر فتية لعسا أعجبه ظرفهم وأمهم مولاة لرافع بن

خديج وأبوهم عبد لبعض جهينة أو لبعض أشجع فاشترى أباهم فأعتقه وقال لهم انتسبوا

إليّ ، فقال رافع: بل هم موالي ، فاختصما إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير من غير مخالفة

من غيره . ولو أعتق الجد لا يجر الولاء ، ولا يكون الصغير مسلما بإسلام جده ، فإن

المسلمين لم يجعلوا الصغار مسلمين بإسلام آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام وهما جدان .

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يكون مسلما تبعا للجد ، ويجر الجد ولاءه لأن الجد بمنزلة

الأب عند عدمه . قال: ( وسبب ولاء الموالاة العقد ) والمطلوب منه التناصر ، وله ثلاثة

شرائط: أن لا يكون له معتق لأن ولاء العتاقة أقوى فيمنع ثبوت الأضعف . الثاني أن لا

يكون عربيا لأن العرب لا يسترقّون فلا يكون عليهم ولاء العتاقة فولاء الموالاة أولى .

والثالث أن لا ينتسب إلى أحد ولا يكون له نسب معروف ، وهو عقد مشروع لقوله عليه

الصلاة والسلام لما سئل عمن أسلم على يدي رجل فقال: ' هو أحق الناس به محياه ومماته

إن والاه ' أي بميراثه لا بشخصه . وروي أن رجلا أسلم على يد تميم الداري ووالاه ،

فقال له عليه الصلاة والسلام: ' هو أخوك ومولاك تعقل عنه وترثه ' .

( وصورته: إذا أسلم على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه فقال: أنت مولاي

ترثني إذا مت ، وتعقل عني إذا جنيت فيقبل الآخر فذلك صحيح ) وكذا إذا أسلم على يد

رجل ووالى غيره صح ( فإذا مات ولا وارث له ورثه ) لما روينا وتمامه يعرف في الفرائض ،

ويدخل في عقد الولاء الأولاد الصغار للتبعية والولاية ، وكذا كل من يولد له بعد ذلك ،

ولأنهم يتبعونه في النسب فكذا في الولاء ، فإن أسلم له ابن كبير على يد آخر ووالاه صح

لانقطاع ولايته عنه ، ومن شرطه أن يكون الموالي عاقلا بالغا حرا حتى لا يصح موالاة

الصبي والعبد والمجنون ؛ ولو والى الصبي بإذن الأب أو الوصي جاز والولاء للصبي ، وإن

والى العبد بإذن مولاه جاز وكان وكيلا عن مولاه ، ويقع الولاء للمولى ، لأن الصبي من أهل

الولاء والعبد لا ، لأن حكم الولاء العقل والإرث والعبد ليس أهلا لذلك فيثبت الولاء لأقرب

الناس منه وهو المولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت