""""""صفحة رقم 54""""""
فصل
( وحروف القسم: الباء والواو ، والتاء ) هو المعهود المتوارث ، وقد ورد بها القرآن ،
قال تعالى: ) والله ربنا ( [ الأنعام: 23 ] وقال: ) يحلفون بالله ( [ النساء: 62 ] وقال: ) تالله
لقد أرسلنا ( [ النحل: 63 ] ، ولله يمين أيضا لأن اللام تبدل من الباء ، قال تعالى: ) آمنتم
به ( [ البقرة: 137 ] و ) آمنتم له ( [ طه: 71 ] ، والأصل فيه أن حرف الباء للإلصاق وضعا
والواو بدل عنه فإنه للجمع ، وفي الإلصاق معنى الجمع ، والتاء بدل من الواو ، وكقولهم:
تراث ، وتجاه ؛ فلما كانت الباء أصلا صلحت للقسم في اسم الله وسائر الأسماء ؛ وفي
الكناية كقولهم: بك لأفلعن كذا ، وكون الواو بدلا عنها نقصت عنها فصلحت في الأسماء
الصريحة دون الكناية ، وكون التاء بدل البدل اختصت باسم الله وحده ، ولم تصلح في غيره
من الأسماء ولا في الكناية .
قال: ( وتضمر الحروف فتقول: الله لا أفعل كذا ) ثم قد ينصب لنزع الخافض ، وقد
يخفض دلالة عليه وهو خلاف بين البصريين والكوفيين والنبي عليه الصلاة والسلام حلف
الذي طلق امرأته البتة ' الله ما أردت بالبتة إلا واحدة ' والحذف من عادة العرب تخفيفا ؛
والحلف في الإثبات أن يقول: والله لقد فعلت كذا ، أو والله لأفعلن كذا مقرونا بالتأكيد ، وهو
اللام والنون ، حتى لو قال: والله لأفعل كذا اليوم فلم يفعله لا تلزمه الكفارة ، لأن الحلف
في الإثبات لا يكون إلا بحرف التأكيد لغة ؛ أما في النفي يقول: والله لا أفعل كذا ، أو والله
ما فعلت كذا .
قال: ( واليمين بالله تعالى وبأسمائه ) لأنه يجب تعظيمه ولا يجوز هتك حرمة اسمه
أصلا ، ولأنه متعاهد متعارف ، والأيمان مبنية على العرف ، فما تعارف الناس الحلف به يكون
يمينا وما لا فلا ، لأن قصدهم ونيتهم تنصرف إلى الحقيقة العرفية كما ينصرف عند عدم
العرف إلى الحقيقة اللغوية ، لأن الحقيقة العرفية قاضية على اللغوية لسبق الفهم إليها . قال:
( ولا يحتاج إلى نية إلا فيما يسمى به غيره كالحكيم والعليم ) فيحتاج إلى النية ، وقيل لا
يحتاج في جميع أسمائه ويكون حالفا ، لأن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز ، والظاهر أنه
قصد يمينا صحيحة فيحمل عليه فيكون حالفا ، إلا أن ينوي غير الله تعالى لأنه نوى محتمل
كلامه . وعن محمد: وأمانة الله يمين ، فلما سئل عن معناه قال: لا أدري كأنه وجد العرب