""""""صفحة رقم 55""""""
يحلفون بذلك عادة فجعله يمينا . وعن أبي يوسف ليس بيمين لاحتمال أنه أراد الفرائض ،
ذكره الطحاوي .
قال:( وبصفات ذاته كعزة الله وجلاله ، إلا وعلم الله فلا يكون يمينا ، وكذلك ورحمة
الله وسخطه وغضبه )ليس بيمين . اعلم أن الصفات ضربان: صفات الذات ، وصفات الفعل ،
والفرق بينهما أن كل ما يوصف به الله تعالى ، ولا يجوز أن يوصف بضده فهو من صفات
ذاته ، كالقدرة والعزة والعلم والعظمة ، وكل ما يجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات
الفعل كالرحمة والرأفة والسخط والغضب ؛ فما كان من صفات الذات إذا حلف به يكون
يمينا إلا وعلم الله ، لأن صفات الله تعالى قديمة كذاته ، فما تعارف الناس الحلف به صار
ملحقا بالاسم والذات فيكون يمينا وإلا فلا ، وعلم الله ليس بمتعارف حتى قال عامة
المشايخ: لا يكون يمينا وإن نواه لعدم التعارف ، وعند بعضهم يكون يمينا كغيرها من
الصفات ، ولأن صفات الذات لما لم يكن لها معنى غير الذات كان ذكرها كذكر الذات فكان
قوله: وقدرة الله كقوله: والله القادر ، وهو القياس في العلم لأنه من صفات الذات إلا أنه
جرت العادة أن العلم يذكر ويراد به المعلوم ، ومعلوم الله تعالى غيره .
قال النسفي: وهذا لا يستقيم على مذهب أهل الحق ، والصحيح أن كلها صفات الله
تعالى قائمة بذاته والحلف بها حلف بالله ، والفرق الصحيح ما قاله محمد إن هذه الأشياء يراد
بها غير الصفة ، فلهذا لم يصر به حالفا بالشك ، فالرحمة تذكر ويراد بها المطر والنعمة ويراد
بها الجنة ، قال تعالى: ) ففي رحمة الله هم فيها خالدون ( [ آل عمران: 107 ] . والسخط
والغضب يراد بهما ما يقع من العذاب في النار ، والرضى يراد به ما يقع من الثواب في الجنة
فصار حالفا بغير الله من هذا الوجه .
قال: ( والحلف بغير الله تعالى ليس بيمين كالنبي والقرآن والكعبة ، والبراءة منه يمين )
والأصل في هذا أن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز لما روينا ، وروي أنه عليه الصلاة
والسلام سمع عمر يحلف بأبيه فقال: ' إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفا
فليحلف بالله أو فليصمت ' وروي ' من حلف بغير الله فقد أشرك ' ولأن الحلف تعظيم
المحلوف به ولا يستحقه إلا الله تعالى ، وإذا لم يجز الحلف بغير الله تعالى لا يلزمه به كفارة
لأنه ليس بيمين ، ولم يهتك حرمة منع من هتكها على التأبيد ويدخل في ذلك ما ذكرنا ؛ أما