""""""صفحة رقم 56""""""
النبي والكعبة فظاهر ؛ وأما القرآن فهو المجموع المكتوب في المصحف بالعربية لأنه من القرء
وهو الجمع وأنه يقتضي الضم والتركيب وذلك من صفات الحادث فيكون غير الله تعالى
وغير صفاته ، لأن صفاته قائمة بذاته أزلية كهو ، حتى لو حلف بكلام الله كان يمينا لأن كلامه
صفة قائمة بذاته لا يوصف بشيء من اللغات ، لأن اللغات كلها محدثة مخلوقة أو اصطلاحية
على الاختلاف فلا يجوز أن تكون قديمة ، بل هي عبارة عن القديم الذي هو كلام الله تعالى
هذا مذهب أهل السنة والجماعة من أصحابنا ، وكذلك دين الله وطاعة الله وشرائعه وأنبيائه
وملائكته وعرشه وحدوده والصلاة والصوم والحج والبيت والكعبة والصفا والمروة والحجر
الأسود والقبر والمنبر لأن جميع ذلك غير الله تعالى .
قال عليه الصلاة والسلام: ' لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا بحد من حدود الله
ولا تحلفوا إلا بالله ' قال أبو حنيفة: لا يحلف إلا بالله متجردا بالتوحيد والإخلاص . وأما
البراءة من ذلك فيمين كقوله: إن فعلت كذا فأنا بريء من القرآن أو من الكعبة أو من هذه
القبلة أو من النبي ، لأن البراءة من هذه الأشياء كفر ؛ وكذا إذا قال: أنا بريء مما في
المصحف أو من صوم رمضان أو من الصلاة أو من الحج ، وأصله أن كل ما يكون اعتقاده
كفرا ولا تحله الشريعة ففيه الكفارة إذا حنث ، لأن الكفر لا تجوز استباحته على التأبيد لحق
الله تعالى فصار كحرمة اسمه ، ومن هذا أنا أعبد الصليب أو أعبد من دون الله إن فعلت كذا ؛
ولو قال الطالب الغالب: إن فعلت كذا فهو يمين للعرف .
ولو قال: ( وحق الله ليس بيمين ) وروي عن أبي يوسف أنه يمين ، لأن الحق من
صفات الله تعالى وهو حقيقة كأنه قال: والله الحق ، ولأن الحلف به معتاد وهو المختار
اعتبارا للعرف ، ولهما ما روي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عن حق الله تعالى
على عباده ؟ فقال: ' أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ' فصار كقوله والطاعات والعبادات ، ولو
قال كذلك ليس بيمين . قال: ( والحق يمين ) لأنه من أسماء الله تعالى ، ولو قال حقا لا يكون
يمينا لأنه يراد به تأكيد الكلام وتحقيق الوعد . وقال الطحاوي: حقا كقوله واجبا عليّ فهو
يمين . قال: ( ولو قال: إن فعلت كذا فعليه لعنة الله أو هو زان أو شارب خمر فليس بيمين )
وكذلك غضب الله وسخط الله عليه لأنه غير متعارف في الأيمان .
( ولو قال: هو يهودي أو نصراني فهو يمين ) لقول ابن عباس: من حلف باليهودية
والنصرانية فهو يمين ، ولأنه لما جعل الشرط دليلا على الكفر فقد اعتقد الشرط واجب