""""""صفحة رقم 57""""""
الامتناع ، وقد أمكن جعله واجبا لغيره بجعله يمينا كما قلنا في تحريم الحلال ، ولو قال ذلك
لشيء فعله فهو غموس ، ثم قيل لا يكفر اعتبارا بالمستقبل ، وقيل يكفر كأنه قال هو يهودي
إذ التعليق بالماضي باطل ؛ والصحيح أنه إن علم أنه يمين لا يكفر فيها وإن كان يعتقد أن
يكفر بالحنث يكفر فيهما ، لأنه لما أقدم على الحنث فقد رضي بالكفر وعلى هذا هو
مجوسي أو كافر ونحوه .
قال:( ولو قال: لعمر الله ، أو وأيم الله ، أو وعهد الله ، أو وميثاقه أو علي نذر ، أو نذر
الله فهو يمين )أما عمر الله فهو بقاء والبقاء من صفات الله ، ولأن الله تعالى أقسم به فقال:
)لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون( [ الحجر: 72 ] وأما وأيم الله فمعناه أيمن الله وهو جمع
يمين وأنه متعارف ، وأما عهد الله فلقوله تعالى: ) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم([ النحل:
91 ]ثم قال: ) ولا تنقضوا الأيمان ( [ النحل: 91 ] سمي العهد يمينا ، والميثاق هو العهد
عرفا والنذر يمين . قال عليه الصلاة والسلام: ' النذر يمين وكفارته كفارة يمين ' . وقال
عليه الصلاة والسلام: ' من نذر نذرا وسماه فعليه الوفاء به ، ومن نذر ولم يسم فعليه كفارة
يمين ' قال: ( ولو قال: أحلف ، أو أقسم ، أو أشهد ، أو زاد فيها ذكر الله تعالى فهو يمين )
وكذا قوله أعزم ، أو أعزم بالله ، أو على يمين ، أو يمين الله . وعن محمد: إذا قال أعزم أو
أعزم بالله لا أعرفه عن أبي حنيفة . وقال زفر: أحلف وأقسم وأشهد لا يكون يمينا إلا أن
يذكر اسم الله تعالى لأنه احتمل الحلف والقسم بالله ، ويحتمل بغيره فلا يكون يمينا بالشك
ولنا قوله تعالى: ) يحلفون لكم لترضوا عنهم ( [ التوبة: 96 ] وقال: ) قالوا نشهد إنك
لرسول الله ( [ المنافقون: 1 ] ثم قال: ) اتخذوا أيمانهم جنة ( [ المجادلة: 16 ] وقال: ) إذا
أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون( [ القلم: 17 ] قال محمد: لا يكون الاستثناء في
اليمين ، ولأن حذف بعض الكلام جائز عند العرب تخفيفا ، ولأن ذلك كالمعلوم لأن الحلف
لا يكون إلا بالله فكأنهم ذكروه ، وأما أعزم أو أعزم بالله فالعزم هو الإيجاب ، قال تعالى:
)وإن عزموا الطلاق ( [ البقرة: 227 ] والإيجاب هو اليمين . وقول محمد لا أعرفه عن أبي
حنيفة فقد رواه عنه الحسن ؛ وأما علي يمين أو يمين الله فلأنه تصريح بإيجاب اليمين عليه ،
واليمين لا يكون إلا بالله وهو معتاد عند العرب . قال:
فقالت يمين الله ما لك حيلة
ووجه الله يمين ، رواه ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه يذكر