الصفحة 617 من 891

""""""صفحة رقم 57""""""

الامتناع ، وقد أمكن جعله واجبا لغيره بجعله يمينا كما قلنا في تحريم الحلال ، ولو قال ذلك

لشيء فعله فهو غموس ، ثم قيل لا يكفر اعتبارا بالمستقبل ، وقيل يكفر كأنه قال هو يهودي

إذ التعليق بالماضي باطل ؛ والصحيح أنه إن علم أنه يمين لا يكفر فيها وإن كان يعتقد أن

يكفر بالحنث يكفر فيهما ، لأنه لما أقدم على الحنث فقد رضي بالكفر وعلى هذا هو

مجوسي أو كافر ونحوه .

قال:( ولو قال: لعمر الله ، أو وأيم الله ، أو وعهد الله ، أو وميثاقه أو علي نذر ، أو نذر

الله فهو يمين )أما عمر الله فهو بقاء والبقاء من صفات الله ، ولأن الله تعالى أقسم به فقال:

)لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون( [ الحجر: 72 ] وأما وأيم الله فمعناه أيمن الله وهو جمع

يمين وأنه متعارف ، وأما عهد الله فلقوله تعالى: ) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم([ النحل:

91 ]ثم قال: ) ولا تنقضوا الأيمان ( [ النحل: 91 ] سمي العهد يمينا ، والميثاق هو العهد

عرفا والنذر يمين . قال عليه الصلاة والسلام: ' النذر يمين وكفارته كفارة يمين ' . وقال

عليه الصلاة والسلام: ' من نذر نذرا وسماه فعليه الوفاء به ، ومن نذر ولم يسم فعليه كفارة

يمين ' قال: ( ولو قال: أحلف ، أو أقسم ، أو أشهد ، أو زاد فيها ذكر الله تعالى فهو يمين )

وكذا قوله أعزم ، أو أعزم بالله ، أو على يمين ، أو يمين الله . وعن محمد: إذا قال أعزم أو

أعزم بالله لا أعرفه عن أبي حنيفة . وقال زفر: أحلف وأقسم وأشهد لا يكون يمينا إلا أن

يذكر اسم الله تعالى لأنه احتمل الحلف والقسم بالله ، ويحتمل بغيره فلا يكون يمينا بالشك

ولنا قوله تعالى: ) يحلفون لكم لترضوا عنهم ( [ التوبة: 96 ] وقال: ) قالوا نشهد إنك

لرسول الله ( [ المنافقون: 1 ] ثم قال: ) اتخذوا أيمانهم جنة ( [ المجادلة: 16 ] وقال: ) إذا

أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون( [ القلم: 17 ] قال محمد: لا يكون الاستثناء في

اليمين ، ولأن حذف بعض الكلام جائز عند العرب تخفيفا ، ولأن ذلك كالمعلوم لأن الحلف

لا يكون إلا بالله فكأنهم ذكروه ، وأما أعزم أو أعزم بالله فالعزم هو الإيجاب ، قال تعالى:

)وإن عزموا الطلاق ( [ البقرة: 227 ] والإيجاب هو اليمين . وقول محمد لا أعرفه عن أبي

حنيفة فقد رواه عنه الحسن ؛ وأما علي يمين أو يمين الله فلأنه تصريح بإيجاب اليمين عليه ،

واليمين لا يكون إلا بالله وهو معتاد عند العرب . قال:

فقالت يمين الله ما لك حيلة

ووجه الله يمين ، رواه ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه يذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت