الصفحة 618 من 891

""""""صفحة رقم 58""""""

ويراد به الذات ، قال تعالى: ) ويبقى وجه ربك ( [ الرحمن: 27 ] وقال: ) كل شيء هالك

إلا وجهه ( [ القصص: 88 ] . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس بيمين لعدم العرف بذلك

ولأنه يذكر ويراد به غير الله تعالى ، يقال: فعله ابتغاء وجه الله تعالى: أي وبابه فلا يكون

يمينا بالشك . وروى ابن شجاع عند أبي حنيفة رحمه الله أنها من أيمان السفلة: يعني أنهم

يقصدون الجارحة فيكون يمينا بغير الله تعالى .

قال: ( ومن حرّم على نفسه ما يملكه فإن استباحه أو شيئا منه لزمته الكفارة ) وذلك مثل

قوله: مالي عليّ حرام أو ثوبي أو جاريتي فلانة أو ركوب هذه الدابة ونحوه ، قال عليه

الصلاة والسلام: ' تحريم الحلال يمين وكفارته كفارة يمين ' ولأنه أخبر عن حرمته عليه فقد

منع نفسه عنه وأمكن جعله حراما لغيره بإثبات موجب اليمين ، لأن اليمين أيضا يمنعه عنه

فيجعل كذلك تحرزا عن إلغاء كلامه ، وهذا أولى من الحرمة المؤبدة ، لأن له نظيرا في

الشرع وهو أرفق ، ثم الحرمة تتناول الكل جزءا جزءا ، فأي جزء استباح منه حنث ، كقوله:

لا أشرب الماء ، ولو وهبه أو تصدق به لا حنث عليه ، لأن المراد بالتحريم حرمة الاستمتاع

عرفا لا حرمة الصدقة والهبة .

قال: ( ولو قال: كل حلال عليّ حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غيرهما )

وقال زفر: يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا حلالا وهو التنفس . ولنا أن المقصود البر ولا

يحصل على اعتبار العموم فيسقط العموم فينصرف إلى الطعام والشراب لأنه يستعمل فيما

يتناول عادة ، ولو نوى امرأته دخلت مع المأكول والمشروب وصار موليا ، وإن نوى امرأته

وحدها صدّق ولا يحنث بالأكل والشرب . قال مشايخنا هذا في عرفهم ، أما في عرفنا يكون

طلاقا عرفا ، ويقع بغير نية لأنهم تعارفوه فصار كالصريح وعليه الفتوى ؛ ولو قال: مال فلان

عليّ حرام فأكله أو أنفقه حنث إلا أن ينوي أنه لا يحل لي لأنه حرام فلا حنث عليه ؛ ولو

حلف لا يرتكب حراما فهو على الزنا ، وإن كان مجبوبا فعلى القبلة الحرام وأشباهها ؛ ولو

حلف لا يطأ حراما فوطئ امرأته حالة الحيض والظهار لم يحنث إلا أن ينويه ، لأن الحرمة

لعارض لا أن الوطء حرام في نفسه .

قال: ( ومن حلف حالة الكفر لا كفارة في حنثه ) لأن الكافر ليس بأهل لليمين لأنها

تعظيم الله تعالى ولا تعظيم مع الكفر وليس أهلا للكفارة لأنها عبادة حتى تتأدى بالصوم

وليس من أهلها وتبطل اليمين بالردة ، فلو أسلم بعدها لا يلزمه حكمها لأن الردة تبطل

الأعمال . قال: ( ومن قال: إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ) وقد مر في الطلاق ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت