""""""صفحة رقم 58""""""
ويراد به الذات ، قال تعالى: ) ويبقى وجه ربك ( [ الرحمن: 27 ] وقال: ) كل شيء هالك
إلا وجهه ( [ القصص: 88 ] . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس بيمين لعدم العرف بذلك
ولأنه يذكر ويراد به غير الله تعالى ، يقال: فعله ابتغاء وجه الله تعالى: أي وبابه فلا يكون
يمينا بالشك . وروى ابن شجاع عند أبي حنيفة رحمه الله أنها من أيمان السفلة: يعني أنهم
يقصدون الجارحة فيكون يمينا بغير الله تعالى .
قال: ( ومن حرّم على نفسه ما يملكه فإن استباحه أو شيئا منه لزمته الكفارة ) وذلك مثل
قوله: مالي عليّ حرام أو ثوبي أو جاريتي فلانة أو ركوب هذه الدابة ونحوه ، قال عليه
الصلاة والسلام: ' تحريم الحلال يمين وكفارته كفارة يمين ' ولأنه أخبر عن حرمته عليه فقد
منع نفسه عنه وأمكن جعله حراما لغيره بإثبات موجب اليمين ، لأن اليمين أيضا يمنعه عنه
فيجعل كذلك تحرزا عن إلغاء كلامه ، وهذا أولى من الحرمة المؤبدة ، لأن له نظيرا في
الشرع وهو أرفق ، ثم الحرمة تتناول الكل جزءا جزءا ، فأي جزء استباح منه حنث ، كقوله:
لا أشرب الماء ، ولو وهبه أو تصدق به لا حنث عليه ، لأن المراد بالتحريم حرمة الاستمتاع
عرفا لا حرمة الصدقة والهبة .
قال: ( ولو قال: كل حلال عليّ حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غيرهما )
وقال زفر: يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا حلالا وهو التنفس . ولنا أن المقصود البر ولا
يحصل على اعتبار العموم فيسقط العموم فينصرف إلى الطعام والشراب لأنه يستعمل فيما
يتناول عادة ، ولو نوى امرأته دخلت مع المأكول والمشروب وصار موليا ، وإن نوى امرأته
وحدها صدّق ولا يحنث بالأكل والشرب . قال مشايخنا هذا في عرفهم ، أما في عرفنا يكون
طلاقا عرفا ، ويقع بغير نية لأنهم تعارفوه فصار كالصريح وعليه الفتوى ؛ ولو قال: مال فلان
عليّ حرام فأكله أو أنفقه حنث إلا أن ينوي أنه لا يحل لي لأنه حرام فلا حنث عليه ؛ ولو
حلف لا يرتكب حراما فهو على الزنا ، وإن كان مجبوبا فعلى القبلة الحرام وأشباهها ؛ ولو
حلف لا يطأ حراما فوطئ امرأته حالة الحيض والظهار لم يحنث إلا أن ينويه ، لأن الحرمة
لعارض لا أن الوطء حرام في نفسه .
قال: ( ومن حلف حالة الكفر لا كفارة في حنثه ) لأن الكافر ليس بأهل لليمين لأنها
تعظيم الله تعالى ولا تعظيم مع الكفر وليس أهلا للكفارة لأنها عبادة حتى تتأدى بالصوم
وليس من أهلها وتبطل اليمين بالردة ، فلو أسلم بعدها لا يلزمه حكمها لأن الردة تبطل
الأعمال . قال: ( ومن قال: إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ) وقد مر في الطلاق ،