""""""صفحة رقم 59""""""
ولا بد من الاتصال لأن بالسكوت يتم الكلام فالاستثناء بعده يكون رجوعا ولا رجوع في
اليمين .
فصل
الخروج: هو الانفصال من الداخل إلى الخارج ؛ والدخول: الانفصال من الخارج إلى
الداخل ، فعلى أي وصف وجد كان خروجا ، سواء كان راكبا أو ماشيا من الباب أو من
السطح أو من ثقب في الحائط أو تسوّر الحائط ، إلا أن يقول من باب الدار فلا يحنث إلا
بالخروج من الباب . قال: ( حلف لا يخرج فأمر رجلا فأخرجه حنث ) لأن الفعل مضاف إليه
بالأمر كما إذا ركب دابة فخرت به ( وإن أخرجه مكرها لا يحنث ) لعدم إضافة الفعل إليه
لعدم الأمر وهو مخرج وليس بخارج . وقيل إن قدر على الامتناع حنث عند محمد لأنه لما
لم يمتنع مع القدرة صار كأنه فعل الدخول كركوب الدابة . وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا
يحنث وهو الصحيح لأنه ليس بداخل . وروى محمد عن أبي يوسف لو حمله برضاه لا بأمره
لا يحنث لأنه ليس بفاعل للدخول ، واليمين منعقدة على الفعل دون الرضا والإرادة أو نقول
الفعل إنما يضاف إليه بأمره . وقيل يحنث والحلف على الدخول على هذه الوجوه .
قال: ( حلف لا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة أخرى لم يحنث ) لأنه
لم يوجد الخروج لغير ما حلف عليه ، وإنما خرج إلى الجنازة وأنه مستثنى من اليمين ،
والإتيان بعد ذلك ليس بخروج ( حلف لا يخرج إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث )
لوجود الخروج قاصدا إليها . قال: ( وكذلك الذهاب في الأصح ) لأنه عبارة عن الانتقال
والذهاب من موضعه ، قال تعالى: ) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت (
[ الأحزاب: 33 ] أي يزيله عنكم فأشبه الخروج ( وفي الإتيان لا يحنث حتى يدخلها ) لأن
الإتيان الوصول ، قال تعالى: ) فأتيا فرعون ( [ الشعراء: 16 ] والمراد الوصول إليه ، ويقال
في العرف: خرجت إلى بلد كذا ولم آته: أي قصدته بالخروج ولم أصل إليه ، والذهاب
كالخروج في الاستعمال أيضا . حلف لا يخرج من هذا البيات فأخرج يديه وقدميه وهو قاعد
لم يحنث لأنه لا يسمى خارجا ؛ ولو كان مستلقيا على ظهره أو بطنه أو على جنبه يحنث
بخروج أكثر جسده إقامة للأكثر مقام الكل . وعن أبي يوسف فيمن حلف لا يخرج من دار