""""""صفحة رقم 60""""""
كهذا فهو على الخروج ببدنه ؛ ولو قال: من هذه الدار فهو على النقلة ببدنه وأهله هذا هو
العرف ؛ ولو حلف على امرأته أن لا تخرج في غير حق فهو ما يعده الناس حقا في
استعمالهم دون الواجب كزيارة الوالدين وذوي الأرحام وأعراسهم وعيادتهم ونحوه . وعن
أبي يوسف حلف لا تخرج إلا إلى أهلها فأبواها لا غير ، فإن عدما فكل ذي رحم محرم منها
وأمها المطلقة أهلها ، فإن كان أبوها متزوجا بغير أمها وأمها كذلك فأهل منزل أبيها لا منزل
أمها . حلف لا يخرج إلا بغداد فخرج من بيته لا يحنث ما لم يجاوز العمران قاصدا بغداد ،
بخلاف الخروج إلى الجنازة حيث يحنث بنفس الخروج ، لأن الخروج إلى بغداد سفر ، ولا
سفر حتى يجاوز العمران ، ولا كذلك الخروج إلى الجنازة .
( حلف لا تدخل امرأته إلا بإذنه فلا بد من الإذن في كل مرة ) لأن النهي يتناول عموم
الدخلات إلا دخلة مقرونة بإذنه فصار كقوله: إلا راكبة ، وإلا منتقبة فإنه يشترط ذلك في كل
مرة كذا هذا ، ولو نوى الإذن مرة صدق لأنه محتمل كلامه . وعن أبي يوسف أنه لا يصدق
قضاء لأنه خلاف الظاهر ، وكذلك اليمين على الخروج ؛ ولو قال: كلما أردت فخرجت مرة
بعد أخرى لا يحنث ، وإن نهاها بعد ذلك فخرجت حنث( ولو قال: إلا أن آذن لك يكفيه
إذن واحد )وكذلك حتى آذن لك لأنه جعل الإذن غاية ليمينه لأنها كلمة الغاية فانتهت اليمين
لوجود الغاية ؛ ولو أذن لها وهي نائمة صح كما لو كانت صماء ، وقيل لا يصح لعدم حصول
العلم ؛ ولو أذن لها ولم تعلم فدخلت حنث قال أبو يوسف: لا يحنث لأن الإذن إطلاق وإنه
يتم بالإذن كالرضى . ولهما أن الإذن هو الإعلام ولم يوجد لأنه لا يتحقق الإعلام بدون
العلم والإفهام ، بخلاف الرضى فيما إذا قال إلا برضاي ، ثم قال رضيت ولم تسمع ، لأن
الرضى إزالة الكراهة وأنه يتحقق بدون السماع والعلم لأنه فعل القلب ؛ ولو قال: إلا بأمري
فأمرها ولم تسمع فدخلت حنث بالإجماع ، لأن الأمر إلزام المأمور فلا بد من السماع كأوامر
الشرع . حلف لا تخرج بغير علمه فخرجت وهو يراها فلم يمنعها لم يحنث ، فإن أذن لها
بالخروج فخرجت بغير علمه . قال محمد: لا يحنث لأنه لما أذن لها فقد علم أنها تخرج
فكان الخروج بعلمه .
قال:( حلف لا يدخل هذه الدار فصارت صحراء ودخلها حنث ؛ ولو قال دارا لم
يحنث ، وفي البيت لا يحنث في الوجهين )لأن الدار اسم للعرصة حقيقة وعرفا ، والبناء صفة
فيها ، لأن قوام البناء بالعرصة ، ولهذا ينطلق اسم الدار عليها بعد ذهاب البناء ، وفي أشعار
العرب في ندبهم الدور الدارسة أقوى شاهد ، غير أن الوصف معتبر في الغائب وهو منكر