الصفحة 622 من 891

""""""صفحة رقم 62""""""

فصل

( حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه للحال لم يحنث ، وإن لبث ساعة حنث ،

وكذلك ركوب الدابة وسكنى الدار ) وقال زفر يحنث في الوجهين لوجود المحلوف عليه

وإن قل . ولنا أن زمان تحقق البر مستثنى لأن اليمين تعقد للبر ، بخلاف ما إذا لبث على

تلك الحالة لأنه يسمى لابسا وراكبا وساكنا فيتحقق الشرط فيحنث( حلف لا يسكن هذه الدار

فلا بد من خروجه بأهله ومتاعه أجمع )لأن السكنى الكون في المكان على طريق الاستقرار ،

حتى أن من جلس في مسجد أو خان أو بات فيهما لا يعد ساكنا ، والسكنى على وجه

الاستقرار إنما تكون بالأهل والمتاع والأثاث ، فإن الرجل يعد ساكنا في الدار باعتبار أهله ،

يقال فلان يسكن في محله كذا أو سكة كذا أو دار كذا وأكثر نهاره في السوق فمهما بقي في

الدار شيء من ذلك فالسكنى باقية ، لأن السكنى تثبت بجميع ذلك فلا تنتفي إلا بنفي الكل

حتى قال أبو حنيفة: لو بقي وتد حنث لما قلنا ؛ وعنه لو بقي ما لا يعتد به كالمكنسة والوتد

لم يحنث لانتفاء اسم السكنى بذلك . وأبو يوسف اعتبر الأكثر إقامة له مقام الكل ، ولأنه قد

يتعذر نقل الكل .

ومحمد اعتبر نقل ما لا بد منه في البيت من آلات الاستعمال دون ما لا حاجة إليه

في الاستعمال ، وقد استحسنوا ذلك لأنه أرفق بالناس ؛ ولو كان غنيا فأخذ في نقل الأمتعة

من حين حلف حتى بقي على ذلك شهرا لم يحنث هكذا روي عن محمد ؛ وكذلك لو

كان في طلب مسكن آخر أياما حتى وجده لم يحنث إذا لم يترك الطلب في هذه الأيام

وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير ، ولو انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قيل يبر

كما في منزل آخر ، وقيل يحنث لأنه لما لم يتخذ وطنا آخر بقي وطنه الأول كالمسافر إذا

خرج بعياله من مصره ، فما لم يتخذ وطنا آخر حتى مر بمصره أتم الصلاة لأن وطنه لم

يتغير كذا هذا .

وذكر أبو الليث: لو انتقل إلى السكة وسلم الدار إلى صاحبها أو آجرها وسلمها بر في

يمينه ، وإن لم يتخذ دارا أخرى لأنه لم يبق ساكنا . ولو حلف لا يسكن في هذا المصر

فانتقل بنفسه وترك أهله ومتاعه لم يحنث ، لأن الرجل يكون أهله في مصر وهو ساكن في

مصر آخر ، والقرية بمنزلة الدار ، والمختار أنها بمنزلة المصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت