""""""صفحة رقم 63""""""
( قال له: اجلس فتغد عندي ، فقال: إن تغديت فعبدي حر ، فرجع وتغدى في بيته لم
يحنث ، ولو أرادت الخروج فقال لها: إن خرجت فأنت طالق ، فجلست ثم خرجت لم تطلق )
وكذا لو أراد ضرب عبده فقال له آخر: إن ضربته فعبدي حر ، فتركه ثم ضربه لم يعتق ؛
وهذه تسمى يمين الفور ، وأول من أظهرها أبو حنيفة ، ووجهه أن المقصود هو الامتناع عن
الغداء المدعو إليه وهو الغداء عنده ، لأن الجواب يطابق السؤال ، وكذلك قصده منعها عن
الخروج الذي همت به والضرب الذي هم وبذلك يشهد العرف والعادة . وعن محمد: لو
قال: إن ضربتني فلم أضربك ، أو إن لقيتك فلم أسلم عليك ، أو إن كلمتني فلم أجبك ، أو
إن استعرت دابتك فلم تعرني ، أو إن دخلت الدار فلم أقعد ، أو إن ركبت دابتك فلم أعطك
دابتي فهو على الفور اعتبارا للعرف ، وهكذا الحكم في نظائره . ولو أراد أن يجامع امرأته فلم
تطاوعه فقال: إن لم تدخلي معي البيت فأنت طالق ، فدخلت بعدما سكنت شهوته طلقت ،
لأن مقصوده الدخول لقضاء الشهوة وقد فات فصار شرط الحنث عدم الدخول لقضاء الشهوة
وقد وجد .
قال:( ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده المأذون لم يحنث مديونا كان أو
غير مديون )عند أبي حنيفة ، أما إذا كان مستغرقا بالديون فلأن عنده لا ملك للمولى فيه على
ما عرف في بابه ؛ وأما إذا لم يكن مستغرقا أو لم يكن عليه دين فإن الملك وإن كان للمولى
فإنه يضاف إلى العبد فلا يحنث إلى أن ينويه لاختلال الإضافة إلى المولى . وقال أبو يوسف:
يحنث في جميع ذلك إذا نواه . وعند محمد يحنث بدون النية لأن الملك عندهما للمولى
وإن كان مديونا ، إلا أن أبا يوسف يقول: الإضافة إلى المولى اختلت فاحتاج إلى النية .
حلف لا يأكل من كسب فلان فهو ماله صنع في اكتسابه وذلك فيما ملكه بفعله كالقبول في
العقود كالبيع والشراء أو الإجارة والهبة والصدقة والوصية ونحوها وأخذ المباحات . فأما
الميراث فيدخل في ملكه بغير فعله فلا يكون كسبه . ولو مات المحلوف عليه وانتقل كسبه
إلى وارثه فأكله الحالف حنث لأنه كسبه ولم يعترض عليه كسب ، ولو انتقل إلى غيره بغير
الميراث لم يحنث لأنه صار كسب الثاني ؛ وكذلك لو قال: لا آكل مما تملك أو مما ملكت أو
من ملكك ، فإذا خرج من ملك المحلوف عليه إلى ملك غيره فأكل منه الحالف لم يحنث ، لأن
الملك إذا تجدد على عين بطلت الإضافة الأولى وصار ملكا للثاني ؛ وكذا لو حلف لا يأكل من
ميراث فلان فمات فأكل من ميراثه حنث ؛ وإن مات وارثه فانتقل إلى وارثه لم يحنث ، لأن
الميراث الآخر نسخ الميراث الأول فبطلت الإضافة إلى الأول .