""""""صفحة رقم 64""""""
قال: ( حلف لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح أو هلل لم يحنث ) لأن مبنى الأيمان على
العرف ، يقال: ما تكلم وإنما قرأ أو سبح ، والقياس أن يحنث فيهما لأنه كلام لأن الكلام ما
ينافي الخرس والسكوت ، وجوابه ما قلنا ؛ وقيل لا يحنث في الصلاة ويحنث خارجها ، لأن
الكلام في الصلاة مفسد فلم يجعل كلاما ضرورة ، ولا ضرورة خارج الصلاة . قال أبو
الليث: إن حلف بالعربية فكذلك ، وإن حلف بالفارسية لا يحنث فيهما لأنه لا يسمى
متكلما .
قال: ( حلف لا يكلمه شهرا فمن حين حلف ) لأنه لو يذكر الشهر تأبدت اليمين ،
فلما ذكر الشهر خرج ما وراءه عن اليمين وبقي الشهر ، وكذلك الإجارة ، بخلاف الصوم لأنه
لو لم يذكر الشهر لا يتأبد فكان التعيين إليه .
قال: ( حلف لا يكلمه فكلمه بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث ) وكذا لو كان أصم لأنه
كلمه ووصل إلى سمعه وعدم فهمه لنومه وصممه ، فصار كما إذا كان متغافلا أو مجنونا .
وفي رواية: اشترط أن يوقظه ، لأنه إذا أيقظه فقد أسمعه ، ولو ناداه من حيث لا يسمع في
مثله الصمت لا يحنث ، وكذلك إن كان بعيدا لو أصغى إليه لا يسمع لا يحنث ، لأن
المكالمة عبارة عن الاستماع إلا أنه باطن فأقيم السبب المفضي إلى السماع مقامه ، وهو ما لو
أصغى إليه سمع ؛ ولو دخل دارا ليس فيها غير المحلوف عليه فقال: من وضع هذا ؟ أو من
أين هذا ؟ حنث لأنه كلام له بطريق الاستفهام ؛ ولو قال: ليت شعري من وضع هذا ؟ لا
يحنث لأنه مخاطب لنفسه ، ولو كان في الدار آخر لا يحنث في المسألتين( ولو كلم غيره
وقصد أن يسمع لم يحنث )لأنه لم يكلمه حقيقة . ( ولو سلم على جماعة هو فيهم حنث ) لأن
السلام كلام للجميع ( وإن نواهم دونه لم يحنث ) ديانة لعدم القصد ولا يصدق قضاء ، لأن
الظاهر أنه للجماعة ، والنية لا يطلع عليها الحاكم ؛ ولو كتب إليه أو أشار أو أرسل إليه لم
يحنث لأنه ليس بكلام ، لأن الكلام اسم لحروف منظومة مفهومة بأصوات مسموعة ولم
توجد ، ولو كان الحالف إماما فسلم والمحلوف عليه خلفه لا يحنث بالتسليمتين لأنهما من
أفعال الصلاة وليس بكلام ، ولو كان الحالف هو المؤتم فكذلك . وعن محمد يحنث لأنه
يصير خارجا عن صلاة الإمام بسلامه خلافا لهما ؛ ولو سبح به في الصلاة أو فتح عليه لم
يحنث وخارج الصلاة يحنث ؛ ولو قرع المحلوف عليه الباب ، فقال الحالف: من هذا ؟ ذكر
القدوري أنه يحنث . وقال أبو الليث: إن قال بالفارسية: كيست لا يحنث لأنه ليس