الصفحة 624 من 891

""""""صفحة رقم 64""""""

قال: ( حلف لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح أو هلل لم يحنث ) لأن مبنى الأيمان على

العرف ، يقال: ما تكلم وإنما قرأ أو سبح ، والقياس أن يحنث فيهما لأنه كلام لأن الكلام ما

ينافي الخرس والسكوت ، وجوابه ما قلنا ؛ وقيل لا يحنث في الصلاة ويحنث خارجها ، لأن

الكلام في الصلاة مفسد فلم يجعل كلاما ضرورة ، ولا ضرورة خارج الصلاة . قال أبو

الليث: إن حلف بالعربية فكذلك ، وإن حلف بالفارسية لا يحنث فيهما لأنه لا يسمى

متكلما .

قال: ( حلف لا يكلمه شهرا فمن حين حلف ) لأنه لو يذكر الشهر تأبدت اليمين ،

فلما ذكر الشهر خرج ما وراءه عن اليمين وبقي الشهر ، وكذلك الإجارة ، بخلاف الصوم لأنه

لو لم يذكر الشهر لا يتأبد فكان التعيين إليه .

قال: ( حلف لا يكلمه فكلمه بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث ) وكذا لو كان أصم لأنه

كلمه ووصل إلى سمعه وعدم فهمه لنومه وصممه ، فصار كما إذا كان متغافلا أو مجنونا .

وفي رواية: اشترط أن يوقظه ، لأنه إذا أيقظه فقد أسمعه ، ولو ناداه من حيث لا يسمع في

مثله الصمت لا يحنث ، وكذلك إن كان بعيدا لو أصغى إليه لا يسمع لا يحنث ، لأن

المكالمة عبارة عن الاستماع إلا أنه باطن فأقيم السبب المفضي إلى السماع مقامه ، وهو ما لو

أصغى إليه سمع ؛ ولو دخل دارا ليس فيها غير المحلوف عليه فقال: من وضع هذا ؟ أو من

أين هذا ؟ حنث لأنه كلام له بطريق الاستفهام ؛ ولو قال: ليت شعري من وضع هذا ؟ لا

يحنث لأنه مخاطب لنفسه ، ولو كان في الدار آخر لا يحنث في المسألتين( ولو كلم غيره

وقصد أن يسمع لم يحنث )لأنه لم يكلمه حقيقة . ( ولو سلم على جماعة هو فيهم حنث ) لأن

السلام كلام للجميع ( وإن نواهم دونه لم يحنث ) ديانة لعدم القصد ولا يصدق قضاء ، لأن

الظاهر أنه للجماعة ، والنية لا يطلع عليها الحاكم ؛ ولو كتب إليه أو أشار أو أرسل إليه لم

يحنث لأنه ليس بكلام ، لأن الكلام اسم لحروف منظومة مفهومة بأصوات مسموعة ولم

توجد ، ولو كان الحالف إماما فسلم والمحلوف عليه خلفه لا يحنث بالتسليمتين لأنهما من

أفعال الصلاة وليس بكلام ، ولو كان الحالف هو المؤتم فكذلك . وعن محمد يحنث لأنه

يصير خارجا عن صلاة الإمام بسلامه خلافا لهما ؛ ولو سبح به في الصلاة أو فتح عليه لم

يحنث وخارج الصلاة يحنث ؛ ولو قرع المحلوف عليه الباب ، فقال الحالف: من هذا ؟ ذكر

القدوري أنه يحنث . وقال أبو الليث: إن قال بالفارسية: كيست لا يحنث لأنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت