""""""صفحة رقم 65""""""
بخطاب له ، وإن قال: كي تو يحنث لأنه خطاب له وهو المختار ؛ ولو قال ليلا: لا أكلم
فلانا يوما فهو من حين حلف إلى غروب الشمس من الغد .
وكذلك لو قال نهارا: لا أكلمه ليلة فمن حين حلف إلى طلوع الفجر من الغد ، لأن
اليمين إذا تعلقت بوقت مطلق فابتداؤها عقيب اليمين كالإيلاء ، ولأن كل حكم تعلق بمدة لا
على طريق القربة اختص بعقيب السبب كالإجارة ؛ ولو حلف في بعض اليوم لا يكلمه يوما
فهو على بقية اليوم والليلة إلى مثل تلك الساعة من الغد ؛ وكذلك لو حلف في بعض الليل
لا يكلمه ليلة فمن حين حلف إلى مثل تلك الساعة من الليلة المقبلة ، لأنه حلف على يوم
منكر فلا بد من تمامه ، وذلك من اليوم الذي يليه فتدخل الليلة ضرورة تبعا ؛ ولو قال في
بعض اليوم: لا أكلمه اليوم فعلى باقي اليوم ، وكذا في الليلة لأنه حلف على زمان معين
فتعلق بما بقي منه ، إذ هو المراد ظاهرا وعرفا ، لأن ما مضى منه خرج عن الإرادة ضرورة .
قال:( حلف لا يكلم عبد فلان يعتبر ملكه يوم الحنث لا يوم الحلف ، وكذا الثوب
والدار )لأن اليمين عقدت على ملك مضاف إلى فلان ، فإذا وجدت الإضافة حنث وإلا فلا ،
ولأن اليمين للمنع عن الحنث فيعتبر وقع الحنث( ولو قال: عبد فلان هذا أو داره هذه لا
يحنث بعد البيع )لانقطاع الإضافة ولا تعادي لذاتها لسقوط عبرتها إلا أن ينوي عينها للتشاؤم
على ما ورد به الحديث ( وفي الصديق والزوج والزوجة يحنث بعد المعاداة والفراق ) لأن
الزوجة والصديق يقصدان بالهجرة لأذى من جهتهما ، فكانت الإضافة للتعريف وكانت
الإشارة أولى . وقال محمد: يحنث في العبد أيضا إذا كان معينا ، لأن المنع قد يكون لعينه
وقد يكون لمالكه فيتعلق اليمين بهما ؛ وإن أطلق اليمين في الزوجة والصديق لم يحنث عند
أبي حنيفة وحنث عند محمد لأن المانع أذى من جهتهما . ولأبي حنيفة أن هذه الإضافة
تحتمل التعريف دون الهجران ، ولهذا لم يعينه فلا يحنث ، ويحتمل الهجران فيحنث ، فلا
يحنث بالشك ، ولو لم يكن له امرأة ولا صديق فاستحدث ثم كلمه حنث خلافا لمحمد .
حلف لا يكلمه اليوم شهرا أو اليوم سنة ، فهو على ذلك اليوم من جميع ذلك الشهر وتلك
السنة ، لأن اليوم الواحد لا يكون شهرا ولا سنة ، فعلمنا أن مراده أنه لا يكلمه في مثل ذلك
اليوم شهرا أو سنة ؛ ولو قال: لا أكلمك يوم السبت عشرة أيام وهو في يوم السبت فهو على