""""""صفحة رقم 67""""""
وقالا في الأيام سبعة ، والشهور اثنا عشر وغيرهما جميع العمر ، لأن اللام للمعهود: وهي أيام
الأسبوع وشهور السنة ، ولأن الأيام تنتهي بالسبعة والأشهر بالاثني عشر ثم تعود ، ولا معهود
في غيرهما فتناولت العمر . ولأبي حنيفة أن الجمع المعرف بهذا اللفظ أكثره عشرة ، وما زاد
يتغير لفظه فلا يزاد على العشرة . أما المنكر يتناول الأقل وهو ثلاثة بالإجماع ؛ وفي رواية:
المبسوط عشرة عند أبي حنيفة ، والمختار ما ذكرنا . حلف لا يكلمه إلى كذا فعلى ما نوى ، فإن
لم ينو فيوم واحد لأنه أقل العدد ، وإن قال ؛ كذا وكذا ولا نية له فيوم وليلة . حلف لا يكلمه
إلى الحصاد فحصد أول الناس بر ، وكذلك إلى قدوم الحجاج فقدم واحد انتهت اليمين . حلف
لا يكلمه قريبا من ستة فهو على ستة أشهر ويوم ؛ ولو قال: لا يكلمه قريبا فهو أقل من شهر
بيوم ؛ ولو قال إلى بعيد فأكثر من شهر . وعن أبي يوسف هو مثل الحين ؛ وآجلا أكثر من
شهر ، وعاجلا أقل من شهر لأن الشهر أدنى الأجل ؛ ولو قال بضعا فثلاثة ، لأن البضع من
ثلاثة إلى تسعة فيحمل على الأقل عند عدم النية .
فصل
( حلف لا يأكل من هذه الحنطة لا يحنث ما لم يقضمها ) ولو أكل من خبزها أو سويقها
لم يحنث ، وقالا: يحنث بالخبز للعرف . وله أن الحقيقة مستعملة فإنه يقلى ويسلق ويؤكل
بعده قضما ، والحقيقة المستعملة قاضية على المجاز . قال:( ومن هذا الدقيق يحنث بخبزه
دون سفه )لأنه غير معتاد فانصرف إلى ما يتخذ منه وهو الخبز ؛ وكذا إن أكل من عصيدته أو
اتخذه خبيصا أو قطايف حنث ، إلا إذا نوى أكل عينه لأنه نوى حقيقة كلامه ، وكذلك ما لا
يؤكل عادة تقع اليمين على ما يتخذ منه ، لأن المجاز المتعارف راجح على الحقيقة
المهجورة .
قال: ( والخبز ما اعتاده أهل البلد ) لأن اليمين مبناها على العادة ، والمنع إنما يقع على
المعتاد ليتحقق معنى اليمين ، ولو حلف لا يأكل خبزا فأكل ثريدا . قال أبو الليث: لا يحنث
للعرف والطعام حقيقة ما يطعم ويؤكل ، وفي العرف يختص ببعض الأشياء ، ألا ترى أن
الأدوية لا تسمى طعاما ، وإن كانت تؤكل ويتغذى بها كمعجون الورد ونحوه ؛ والخل والزيت
والملح طعام لجريان العادة بأكله مع الخبز إداما له ، والنبيذ شراب عند أبي يوسف طعام عند
محمد ، والفاكهة طعام . حلف لا يشتري طعاما لا يحنث إلا بشراء الحنطة والدقيق والخبز
استحسانا للعرف ، وفي عرفنا يحنث بالشعير والذرة ونحوهما أيضا . قال:( والشواء من
اللحم )خاصة لأنه المتعارف عند الإطلاق ، ألا ترى أن الشواء اسم لبائع المشوي من اللحم
دون غيره ، ويصح قولهم: لم يأكل الشواء وإن أكل الباذنجان والسمك المشوي وغيره ما لم