""""""صفحة رقم 69""""""
والعنب فاكهة ، لأنه يتفكه بها عادة كسائر الفاكهة حتى يسمى بائعها فاكهاني ، ولأبي حنيفة
قوله تعالى: ) فيهما فاكهة ونخل ورمان ( [ الرحمن: 68 ] . ولذلك عطف الفاكهة على
العنب في آية أخرى والمعطوف يغاير المعطوف عليه لغة ، ولأنه ذكر في معرض الامتنان
والكريم الحكيم لا يعيد المنة بالشيء مرتين ، ولأن الفاكهة ما يتفكه به قبل الطعام ، وبعده ،
ويتفكه برطبه ويابسه دون الشبع ، والعنب والرطب يستعملان للغذاء والشبع ، والرمان يستعمل
للأدوية فكان معنى الفاكهة قاصرا عنها ، فلا يتناولها الاسم عند الإطلاق حتى لو نواها
صحت نيته لأنه تشديد عليه ، والتمر والزبيب وحب الرمان إدام وليس بفاكهة بالإجماع ،
والتفاح والسفرجل والكمثرى والإجاص والمشمش والخوخ والتين فاكهة لأنها تؤكل للتفكه
دون الشبع ، والبطيخ فاكهة ، واليابس من أثمار الشجر فاكهة ، ويابس البطيخ ليس بفاكهة لأنه
غير معتاد ، والقثاء والخيار والجزر والباقلاء الرطب يقول .
قال محمد: التوت فاكهة لأنه يستعمل استعمال الفاكهة . قال محمد: قصب السكر
والبسر الأحمر فاكهة ، والجوز في عرفنا ليس بفاكهة لأنه لا يتفكه به . وروى المعلى عن
محمد: الجوز اليابس ليس بفاكهة لأنه يؤكل مع الخبز غالبا ، فأما رطبه لا يؤكل إلا للتفكه .
وعن أبي يوسف: اللوز والعناب فاكهة ، رطبه من الفاكهة الرطبة ، ويابسه من يابسها ، وعن
محمد: لو حلف لا يأكل فاكهة العام أو من ثمره العامّ إن كان زمان الرطبة فهي على
الرطبة ، ولا يحنث بأكل اليابس ، وإن كان في غير زمانها فهي على اليابس للتعارف ، وكان
ينبغي أن يحنث باليابس والرطب إذا كان في زمان الرطبة ، لأن اسم الفاكهة يتناولهما إلا أنه
استحسن ذلك ، لأن العادة في قولهم فاكهة العام إذا كان زمان الرطبة يريدونها دون اليابس ،
فإذا لم تكن رطبة تعينت اليابسة فحملت عليه .
قال: ( والإدام ما يصطبغ به كالخل والزيت والملح ) وأصله من المؤادمة وهي الموافقة
وهي بالملازقة فيصيران كشيء واحد ، أما المجاورة فليست بموافقة حقيقة ، يقال: وأدم الله
بينكما: أي وفّق بينكما ، قال عليه الصلاة والسلام للمغيرة وقد تزوج امرأة ' لو نظرت إليها
كان أحرى أن يودم بينكما ' فكل ما احتاج في أكله إلى موافقة غيره فهو إدام ، وما أمكن
إفراده بالأكل فليس بإدام ؛ وإن أكل مع الخبز كما لو أكل الخبز مع الخبز ، فالخل والزيت
واللبن والعسل والمرق إدام لما بينا ، وكذلك الملح لأنه لا يؤكل منفردا ولأنه يذوب فيختلط
بالخبز ويصير تبعا: واللحم والشواء والبيض والجبن ليس بإدام لأنها تفرد بالأكل ولا تمتزج