الصفحة 630 من 891

""""""صفحة رقم 70""""""

بالخبز . وعن محمد: كل ما يؤكل بالخبز عادة فهو إدام ، وهو المختار عملا بالعرف . وعن

أبي يوسف: الجوز اليابس إدام . وقال محمد وهو رواية عن أبي يوسف: التمر والجوز

والعنب والبطيخ والبقول وسائر الفواكه ليس بإدام ، لأنها تفرّد بالأكل ولا تكون تبعا للخبز

حتى لو كان موضعا تؤكل تبعا للخبز معتادا يكون إداما عندهم اعتبارا للعرف وهو الأصل في

الباب .

قال: ( والغداء من طلوع الفجر إلى الظهر ) لأنه عبارة عن أكل الغدوة ، وما بعد نصف

النهار لا يكون غدوة ( والعشاء: من الظهر إلى نصف الليل ) لأنه مأخوذ من أكل العشاء وأوله

بعد الزوال . وروي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى إحدى صلاتي العشاء ركعتين ' يريد به الظهر أو العصر

( والسحور: من نصف الليل إلى طلوع الفجر ) لأنه مأخوذ من السحر فينطلق إلى ما يقرب

منه ، ثم الغداء والعشاء عبارة عن الأكل الذي يقصد به الشبع عادة ، فلو أكل لقمة أو لقمتين

فليس بشيء حتى يزيد على نصف الشبع فإنه يقال لم أتغد وإنما أكلت لقمة أو لقمتين ،

ويعتبر في كل بلدة عادتهم ؛ فلو حلف لا يتغدى فشرب اللبن إن كان حضريا لا يحنث ، وإن

كان بدويا يحنث اعتبارا للعادة . قال الكرخي: إذا حلف لا يتغدى فأكل تمرا أو أرزا أو غيره

حتى شبع لا يحنث ، ولا يكون غداء حتى يأكل الخبز ، وكذلك إن أكل لحما بغير خبز

اعتبارا للعرف .

قال: ( والشرب من النهر: الكرع منه ) فلو حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات

لا يحنث حتى يكرع منها كرعا يباشر الماء بفيه ، فإن شرب منه بيده أو بإناء لم يحنث ،

وقالا: يحنث في جميع ذلك . أصله أنه متى كان لليمين حقيقة مستعملة ومجاز مستعمل ،

فعند أبي حنيفة: العبرة للحقيقة خاصة لأنه لا يجوز إهدار الحقيقة إلا عند الضرورة ،

وذلك بأن تكون مهجورة مهملة كما قلنا في سف الدقيق . وعندهما العبرة للمجاز والحقيقة

جمعا لمكان الاستعمال والعرف ؛ فأبو حنيفة يقول: الكرع حقيقة مستعملة ، ولهذا يحنث به

بالإجماع ، وهما يقولان: استعمال المجاز أكثر فيعتبر أيضا ، لأن الكرع إنما يستعمل عادة

عند عدم الأواني فيعتبر كل واحد منهما . ومن أصحابنا من قال: إن أبا حنيفة شاهد

العرب بالكوفة يكرعون ظاهرا معتادا فحمل اليمين عليه ، وهما شاهدا الناس بعد ذلك لا

يفعلونه إلا نادرا فلم يخصا اليمين به ؛ ولو شرب من نهر يأخذ من دجلة أو من الفرات لم

يحنث بالإجماع ، لأن الإضافة قد زالت بالانتقال إلى غيره ، فصار كما إذا حلف لا يشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت