""""""صفحة رقم 70""""""
بالخبز . وعن محمد: كل ما يؤكل بالخبز عادة فهو إدام ، وهو المختار عملا بالعرف . وعن
أبي يوسف: الجوز اليابس إدام . وقال محمد وهو رواية عن أبي يوسف: التمر والجوز
والعنب والبطيخ والبقول وسائر الفواكه ليس بإدام ، لأنها تفرّد بالأكل ولا تكون تبعا للخبز
حتى لو كان موضعا تؤكل تبعا للخبز معتادا يكون إداما عندهم اعتبارا للعرف وهو الأصل في
الباب .
قال: ( والغداء من طلوع الفجر إلى الظهر ) لأنه عبارة عن أكل الغدوة ، وما بعد نصف
النهار لا يكون غدوة ( والعشاء: من الظهر إلى نصف الليل ) لأنه مأخوذ من أكل العشاء وأوله
بعد الزوال . وروي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى إحدى صلاتي العشاء ركعتين ' يريد به الظهر أو العصر
( والسحور: من نصف الليل إلى طلوع الفجر ) لأنه مأخوذ من السحر فينطلق إلى ما يقرب
منه ، ثم الغداء والعشاء عبارة عن الأكل الذي يقصد به الشبع عادة ، فلو أكل لقمة أو لقمتين
فليس بشيء حتى يزيد على نصف الشبع فإنه يقال لم أتغد وإنما أكلت لقمة أو لقمتين ،
ويعتبر في كل بلدة عادتهم ؛ فلو حلف لا يتغدى فشرب اللبن إن كان حضريا لا يحنث ، وإن
كان بدويا يحنث اعتبارا للعادة . قال الكرخي: إذا حلف لا يتغدى فأكل تمرا أو أرزا أو غيره
حتى شبع لا يحنث ، ولا يكون غداء حتى يأكل الخبز ، وكذلك إن أكل لحما بغير خبز
اعتبارا للعرف .
قال: ( والشرب من النهر: الكرع منه ) فلو حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات
لا يحنث حتى يكرع منها كرعا يباشر الماء بفيه ، فإن شرب منه بيده أو بإناء لم يحنث ،
وقالا: يحنث في جميع ذلك . أصله أنه متى كان لليمين حقيقة مستعملة ومجاز مستعمل ،
فعند أبي حنيفة: العبرة للحقيقة خاصة لأنه لا يجوز إهدار الحقيقة إلا عند الضرورة ،
وذلك بأن تكون مهجورة مهملة كما قلنا في سف الدقيق . وعندهما العبرة للمجاز والحقيقة
جمعا لمكان الاستعمال والعرف ؛ فأبو حنيفة يقول: الكرع حقيقة مستعملة ، ولهذا يحنث به
بالإجماع ، وهما يقولان: استعمال المجاز أكثر فيعتبر أيضا ، لأن الكرع إنما يستعمل عادة
عند عدم الأواني فيعتبر كل واحد منهما . ومن أصحابنا من قال: إن أبا حنيفة شاهد
العرب بالكوفة يكرعون ظاهرا معتادا فحمل اليمين عليه ، وهما شاهدا الناس بعد ذلك لا
يفعلونه إلا نادرا فلم يخصا اليمين به ؛ ولو شرب من نهر يأخذ من دجلة أو من الفرات لم
يحنث بالإجماع ، لأن الإضافة قد زالت بالانتقال إلى غيره ، فصار كما إذا حلف لا يشرب