""""""صفحة رقم 73""""""
فصل
( حلف ليصعدن السماء أو ليطيرن في الهواء انعقدت يمينه وحنث للحال ) وقال زفر:
لا ينعقد لأنه مستحيل عادة فصار كالمستحيل حقيقة . ولنا أن اليمين عقد من العقود فتنعقد
إذا كان المعقود عليه موجودا أو متوهما ، وإذا لم يكن موجودا ولا متوهما لم ينعقد ، ألا
ترى أن بيع الأعيان المباحة منعقد ، لأن المعقود عليه موجود ، وبيع المدبر منعقد لأنه
متوهم دخوله تحت العقد بالحكم وإن كان بغير فعل العاقد ، وبيع الحر ليس بمنعقد لأنه
غير داخل في العقد ولا متوهم الدخول فكذلك اليمين ينعقد على الفعل المقدور والموهوم
ولا ينعقد على غير المقدور والموهوم ، وما نحن فيه مقدور موهوم يدخل تحت قدرة
قادر ، ألا ترى أن من الأنبياء صلوات الله عليهم من صعد السماء والملائكة يصعدون في
كل وقت وينزلون ، وإذا كان متوهما انعقدت اليمين ثم يحنث في الحال حكما للعجز
الثابت عادة كموت الحالف ، وعلى هذا الأصل تخرج مسائل كثيرة من هذا الجنس لمن
يتأملها .
قال: ( حلف ليأتينه إن استطاع فهي على استطاعة الصحة ) معناه: إذا لم يعرض له أمر
يمنعه من مرض أو سلطان أو نحوه ولم يأته حنث ، لأن الاستطاعة في العرف الاستطاعة من
حيث سلامة الآلة وعدم الموانع ، وإن عين استطاعة القضاء والقدر صدق ديانة لأنه خلاف
الظاهر ، وفي رواية تصح قضاء أيضا لأنه حقيقة ، لأن الاستطاعة الآلية تقوم بالاستطاعة
التقديرية على المذهب الصحيح . قال:( حلف ليأتينه فلم يأته حتى مات حنث في آخر
حياته )لأن الحنث إنما يتحقق بالموت إذ البر مرجو قبله . حلف ليأتينه فهو على أن يأتي
منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه ، لأن الإتيان الوصول إلى مكانه دون ملاقاته ، وعن محمد:
لأوافينك غدا فهو على اللقاء ، فإن أتاه فلم يلقه حنث . حلف لا تأتي زوجته العرس فذهبت
قبل العرس وأقامت حتى مضى العرس لا يحنث ، لأن العرس أتاها لا أتته . وعن محمد:
لأعودن فلانا غدا فعاده ولم يؤذن له بر ، وكذلك الإتيان إذا أتاه فلم يؤذن له . حلف لا
تذهب زوجته إلى بيت والدها فذهبت إلى باب الدار ولم تدخل لم يحنث . وعن أبي
يوسف: حلف لا أرافق فلانا فهو على الاجتماع في الطعام أو شيء يجتمعان عليه بأن كان
مقامهما في مكان واحد ، وإن كان في سفينة وطعامهما ليس بمجتمع ولا يأكلان على خوان
واحد فليس بمرافقة . وعن محمد: إن كان معه في محمل أو كان كراهما واحدا أو قطارهما
واحدا فهي مرافقة ، وإن كان كراهما مختلفا والمسير واحد فليس بمرافقة .