الصفحة 646 من 891

""""""صفحة رقم 86""""""

قال: ( وإن شهدوا بزنا متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل ) لما روي

أن عمر رضي الله عنه خطب فقال: أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا عند حضرته فإنما هم

شهود ضغن لا تقبل شهادتهم ، ولأنها شهادة تمكنت فيها تهمة فتبطل . بيانه أن الشهود إذا

عاينوا الفاحشة فهم بالخيار إن شاؤوا شهدوا به حسبة لإقامة الحد ، وإن شاؤوا ستروا على

المسلم حسبة أيضا ، فإن اختاروا الأداء حرم عليهم التأخير ، لأن تأخير الحد حرام ، فيحمل

تأخيرهم على الستر حسبة حملا لهم على الأحسن ، فإذا أخروا ثم شهدوا اتهموا أنهم إنما

شهدوا لضغينة حملتهم على ذلك كما قال عمر رضي الله عنه ، وإن كان تأخيرهم لا لحسبة

الستر ثبت فسقهم وردت شهادتهم ، بخلاف الإقرار لأن الإنسان لا يعادي نفسه فلا يتهم ؛ ثم

التقادم في الحدود الخالصة لله تعالى يمنع قبول الشهادة إلا إذا كان التأخير لعذر كبعد

المسافة أو مرض ونحو ذلك ؛ فحد الزنا والشرب والسرقة خالص حق الله تعالى حتى يصح

رجوع المقر عنها فيكون التقادم فيها مانعا ؛ وحد القذف فيه حق العبد لما فيه من دفع العار

عنه ، ولهذا توقف على دعواه ولا يصح الرجوع عنه ، فالتقادم فيه لا يمنع قبول الشهادة لأن

الدعوى فيه شرط ، فاحتمل أن تأخيرهم لتأخير الدعوى فلا يتهمون في ذلك ؛ ولا يلزم حد

السرقة لأن الدعوى شرط للمال لا للحد ، لأن الحد خالص حق الله ، ولأن السرقة تكون في

السر والخفية من المالك فيجب على الشاهد إعلامه ، فبالتأخير يفسق أيضا . وأما حد التقادم

فأبو حنيفة لم يقدر في ذلك وفوضه إلى رأي الإمام كما هو دأبه .

وروى المعلى عن أبي يوسف قال: جهدنا بأبي حنيفة أن يوقّت في التقادم شيئا فأبى ،

لأن التقادم يختلف باختلاف الأحوال والأعذار ورده إلى اجتهاد الحاكم . وروى الحسن

ومحمد عن أبي حنيفة أنهم إذا شهدوا بعد سنة لم تقبل شهادتهم ، وهذا لا ينافي الأول لأنه

جعل السنة تقادما ولم يمنع ما دونها . وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شهدوا بعد مضي شهر

فهو تقادم لأنه في حكم البعيد وما دونه في حكم القريب ، فوجب أن يقدر التقادم به إذا لم

يكن عذرا . وعن الطحاوي ستة أشهر .

( ويثبت بالإقرار ، وهو أن يقر العاقل البالغ أربع مرات في أربع مجالس يرده القاضي في

كل مرة حتى لا يراه ثم يسأله كما يسأل الشهود إلا عن الزمان ، فإذا بين ذلك لزمه الحد ) أما

اشتراط العقل والبلوغ فلأنهما شرط للتكاليف ، وأما اشتراط الأربع فلما روي أن ماعز بن

مالك أقر عند النبي عليه الصلاة والسلام فأعرض عنه ، فعاد فأقر فأعرض عنه ، فعاد الثالثة

فأقر فأعرض عنه ، فعاد الرابعة فأقر ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' الآن أقررت أربعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت