""""""صفحة رقم 87""""""
فبمن ؟ ' ' وفي رواية ' فأعرض عنه حتى خرج من المسجد ثم عاد ' والتمسك به من
وجوه: أحدها أن الحد لو وجب بالمرة الواحدة لم يؤخره إلى الرابعة لأنه لا يجوز تأخير
الحد إذا وجب ، قال عليه الصلاة والسلام: ' ما ينبغي لوالي حد أتى في حد من حدود الله
تعالى إلا إقامته ' . الثاني أن قوله عليه الصلاة والسلام: ' الآن أمرت أربعا ' دليل على أن
الموجب هو الإقرار أربعا ، هذا هو المفهوم من فحوى هذا الكلام .
الثالث ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما أقر الثالثة قال له: إن أقررت الرابعة
رجمك رسول الله ، وهذا دليل على أنهم علموا أن الرابعة شرط لوجوب الرجم ، ومثل
هذا لا يعلم إلا توقيفا . وكذلك روي عن أبي بريدة أنه قال: ' كنا نتحدث بين يدي رسول
الله عليه الصلاة والسلام أن ماعزا لو قعد في بيته بعد المرة الثالثة ولم يقر لم يرجمه ( صلى الله عليه وسلم ) '
وهذا دليل على أنهم عرفوه شريعة قبل رجم ماعز ؛ ولأن الزنا اختص بزيادة تأكيد لم يجب
في غيره من الحدود إعظاما لأمره وتحقيقا لمعنى الستر كزيادة عدد الشهور والسؤال عن حال
المقر ، فيناسب أن يختص بزيادة العدد في الأقارير أيضا واشتراط اختلاف المجالس لما
روينا ، ولأن اتحاد المجلس يؤثر في جميع المتفرقات فتثبت شبهة الاتحاد في الإقرار ،
والمعتبر اختلاف مجلس المقر لأن الإقرار قائم به دون القاضي ، فإذا أقر أربعا على ما
وصفنا يسأل القاضي عن حاله ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لماعز: ' أبك داء ؟
أبك خبل ؟ أبك جنون ؟ ' فقال: لا ، وبعث إلى قومه فسألهم هل تنكرون من حاله شيئا ؟
قالوا: لا ، فأمر به فرجم ' فإذا عرف صحة عقله سأله عن الزنا لما تقدم في الشهود ،
ولاحتمال أنه وطئها فيما دون الفرج واعتقده زنا ، ولأنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لماعز: ' لعلك لمست ،
لعلك قبّلت ، لعلك باشرت ؟ ' فلما ذكر ماعز النون والكاف قبل إقراره ' ويسأله عن المزني
بها لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لماعز: ' فبمن ؟ ' ولجواز أنه وطئ من لا يجب الحد بوطئها كجارية الابن
والجارية المشتركة ونحوهما وهو لا يعلم ذلك ، ويسأله عن المكان لما بينا ولا يسأله عن
الزمان ، لأن التقادم لا يمنع قبول الإقرار لما بينا ، وقيل يسأله لجواز أنه زنى حالة الصغر ،
فإذا بين ذلك لزمه الحد لتمام الحجة ولما روينا .
قال: ( وإذا رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله ) لأن رجوعه إخبار
يحتمل الصدق كالإقرار ولا مكذب له . فتحققت الشبهة لتعارض الإقرار بالرجوع ، بخلاف