""""""صفحة رقم 88""""""
القصاص وحد القذف لأنه حق العبد فإنه يكذبه فلا معارض للإقرار الأول . ' وروي أن ماعزا
لما مسه حر الحجارة هرب ، فذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال: ' خلا خليتم سبيله ' ' فجعل
الهرب الدال على الرجوع مسقطا للحد فلأن يسقط بصريح الرجوع أولى .
( ويستحب للإمام أن يلقنه الرجوع كقوله له: لعلك وطئت بشبهة ، أو قبلت ، أو
لمست ) لما روينا واحتيالا للدرء . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أتي بسارق فقال له: ' إما إخالك سرقت '
وفيه دليل على جواز التلقين وعلى سقوط الحد بالرجوع وإلا لما أفاد التلقين . وإذا أقر
الخصي بالزنا يحد لأنه قادر على الإيلاج لسلامة آلته ، ولو أقر المجبوب لا يحد لكذبه
قطعا ، وكذلك الشهادة عليهما ، ولا يحد الأخرس بالإقرار إشارة للشبهة ، وإذا أقر أنه زنى
بامرأة غائبة أقيم عليه الحد استحسانا ، والقياس أن لا يحدا حتى تحضر لجواز أنها تدعي
شبهة لسقوط الحد . وجه الاستحسان أن ماعزا أقر بالزنا بامرأة غائبة فرجمه ( صلى الله عليه وسلم ) قبل
إحضارها . المقضى برجمه إذا قتله إنسان أو فقأ عينه لا شيء عليه ، ولو قتله قبل القضاء
يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ لأنه إنما يصير مباح الدم بالقضاء .
فصل
( وحد الزاني إن كان محصنا الرجم بالحجارة حتى يموت ) لحديث ماعز أنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجمه
وكان محصنا . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث ' وذكر منها ' أو زنا بعد
إحصان ' والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجم الغامدية . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: مما أنزل الله آية
الرجم ' الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ' وهذا مما قالوا إنه قرآن نسخ لفظه وبقي
معناه ، وعلى ذلك إجماع العلماء .
قال: ( يخرج إلى أرض فضاء ) كما فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بماعز أمر برجمه ولم يحفر له قال:
( فإن كان ثبت بالبينة يبتدئ الشهود ثم الإمام ثم الناس ) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه