الصفحة 649 من 891

""""""صفحة رقم 89""""""

بدأ برجم الهمدانية لما أقرت عنده بالزنا وقال: الرجم رجمان: رجم سر ، ورجم علانية ،

فالعلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها ، والسر أن يشهد الشهود فترجم الشهود ثم الإمام

ثم الناس ، ولأن البداءة بالشهود ضرب احتيال للدرء ؛ لأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء

وتتعاظم المباشرة حرمة للنفس فيرجع عن الشهادة . قال:( فإذا امتنع الشهود أو بعضهم لا

يرجم )لأنه دليل رجوعهم ، وكذا إذا غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط ، وكذا إذا ماتوا أو

مات بعضهم ، وكذا إذا جنوا أو فسقوا أو قذفوا فحدوا أو حد أحدهم أو عمي أو خرس أو

ارتد ، لأن الطارئ على الحد قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء كما في رجوع المقر فصار

كأنهم شهدوا وهم بهذه الصفة فلا يحد . وعن أبي يوسف: إذا غاب الشهود رجم ولم

ينتظروا ، وكذا إذا امتنعوا أو امتنع بعضهم لأنه حد فلا يشترط فيه مباشرة الشهود كالجلد .

قلنا الجلد لا يحسنه كل أحد فربما وقع مهلكا ، ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف . وعن محمد:

إذا كانوا مرضى أو مقطوعي الأيدي يبتدئ الإمام ثم الناس لأن الامتناع إذا كان بعذر ظاهر

زالت التهمة ، ولا كذلك لو ماتوا لاحتمال الرجوع أو الامتناع فكان ذلك شبهة ؛ ولا بأس

لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأنه واجب القتل إلا أن يكون ذا رحم منه ، فالأولى أن لا

يتعمد مقتله ويولى ذلك غيره لأنه نوع من قطيعة الرحم من غير حاجة .

قال: ( وإن ثبت بالإقرار ابتدأ الإمام ثم الناس ) لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) حفر للغامدية حفرة إلى

صدرها وأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها وقال: ' ارموا واتقوا الوجه ' فلما طعنت

أخرجها وصلى عليها وقال: ' لقد تابت توبة لو قسمت على أهل الحجاز لوسعتهم '

ولحديث عليه رضي الله عنه ، ولا ينبغي أن يربط المرجوم ولا يمسك ولا يحفر للرجل لكنه

يقام قائما ثم يرجم لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يفعل شيئا من ذلك بماعز ، وما نقل أنه هرب دليل عليه ،

ويغسل ويكفن ويصلى عليه لما مر من حديث الغامدية . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) في ماعز: ' اصنعوا به ما

تصنعون بموتاكم ، فقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس غفر له ، ولقد رأيته ينغمس في أنهار

الجنة ' ولأنه مقتول بحق فصار كالمقتول قصاصا . قال:( وإن لم يكن محصنا فحده الجلد

مائة للحر وخمسون للعبد )قال تعالى: ) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة(

[ النور: 2 ] وقال تعالى في حق الإماء: )فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات

من العذاب ( [ النساء: 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت