""""""صفحة رقم 89""""""
بدأ برجم الهمدانية لما أقرت عنده بالزنا وقال: الرجم رجمان: رجم سر ، ورجم علانية ،
فالعلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها ، والسر أن يشهد الشهود فترجم الشهود ثم الإمام
ثم الناس ، ولأن البداءة بالشهود ضرب احتيال للدرء ؛ لأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء
وتتعاظم المباشرة حرمة للنفس فيرجع عن الشهادة . قال:( فإذا امتنع الشهود أو بعضهم لا
يرجم )لأنه دليل رجوعهم ، وكذا إذا غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط ، وكذا إذا ماتوا أو
مات بعضهم ، وكذا إذا جنوا أو فسقوا أو قذفوا فحدوا أو حد أحدهم أو عمي أو خرس أو
ارتد ، لأن الطارئ على الحد قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء كما في رجوع المقر فصار
كأنهم شهدوا وهم بهذه الصفة فلا يحد . وعن أبي يوسف: إذا غاب الشهود رجم ولم
ينتظروا ، وكذا إذا امتنعوا أو امتنع بعضهم لأنه حد فلا يشترط فيه مباشرة الشهود كالجلد .
قلنا الجلد لا يحسنه كل أحد فربما وقع مهلكا ، ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف . وعن محمد:
إذا كانوا مرضى أو مقطوعي الأيدي يبتدئ الإمام ثم الناس لأن الامتناع إذا كان بعذر ظاهر
زالت التهمة ، ولا كذلك لو ماتوا لاحتمال الرجوع أو الامتناع فكان ذلك شبهة ؛ ولا بأس
لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأنه واجب القتل إلا أن يكون ذا رحم منه ، فالأولى أن لا
يتعمد مقتله ويولى ذلك غيره لأنه نوع من قطيعة الرحم من غير حاجة .
قال: ( وإن ثبت بالإقرار ابتدأ الإمام ثم الناس ) لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) حفر للغامدية حفرة إلى
صدرها وأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها وقال: ' ارموا واتقوا الوجه ' فلما طعنت
أخرجها وصلى عليها وقال: ' لقد تابت توبة لو قسمت على أهل الحجاز لوسعتهم '
ولحديث عليه رضي الله عنه ، ولا ينبغي أن يربط المرجوم ولا يمسك ولا يحفر للرجل لكنه
يقام قائما ثم يرجم لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يفعل شيئا من ذلك بماعز ، وما نقل أنه هرب دليل عليه ،
ويغسل ويكفن ويصلى عليه لما مر من حديث الغامدية . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) في ماعز: ' اصنعوا به ما
تصنعون بموتاكم ، فقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس غفر له ، ولقد رأيته ينغمس في أنهار
الجنة ' ولأنه مقتول بحق فصار كالمقتول قصاصا . قال:( وإن لم يكن محصنا فحده الجلد
مائة للحر وخمسون للعبد )قال تعالى: ) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة(
[ النور: 2 ] وقال تعالى في حق الإماء: )فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات
من العذاب ( [ النساء: 25 ] .