""""""صفحة رقم 90""""""
قال:( يضرب بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا يفرقه على أعضائه إلا رأسه ووجهه
وفرجه )لأن عليا رضي الله عنه كرس ثمرة السوط لما أراد إقامة الحد به والمتوسط من
الضرب بين المتلف وغير المؤلم ليحصل المقصود ، وهو الانزجار بدون الهلاك . وأما
التفريق على الأعضاء لأنه إذا جمع الضرب في مكان واحد ربما أدى إلى التلف ، والحد غير
متلف ، وليدخل الألم على كل عضو كما وصلت اللذة إليه ، إلا أنه يتقي الأعضاء التي لا
يؤمن فيها التلف ، أو تلف ما ليس بمستحق ، إذ التلف ليس بمستحق فالرأس والفرج مقتل ،
والوجه مكان البصر والشم . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال للجلاد: اتق الرأس والوجه .
وعن أبي يوسف أنه يضرب الرأس ، فقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: اضربوا
الرأس فإن الشيطان فيه ، ولأنه لا يخشى التلف بسوط وسوطين ، وجوابه ما مر ، وأثر
الصديق ورد في حربي كان راعيا وهو مستحق القتل . قال: ( ويجرد عن ثيابه إلا الإزار )
هكذا نقل عن علي رضي الله عنه ، ولأنه أبلغ في إيصال الألم إليه ، وحد الزنا مبناه على
شدة الضرب فيقع أبلغ في الزجر ، ونزع الإزار يؤدي إلى كشف العورة فلا ينزع .
قال: ( ولا تجرد المرأة إلا عن الفرو والحشو ) لأن مبنى حالهن على الستر ، وفي نزع
ثيابها كشف عورتها ، والستر يحصل بدون الحشو والفرو ، وفيهما منع من وصول الألم
فينزعان وتضرب جالسة لأنه أستر لها . وعن علي رضي الله عنها: يضرب الرجال في الحدود
قياما والنساء قعودا ( وإن حفر لها في الرجم جاز ) لما روينا من حديث الغامدية ، وعلي رضي
الله عنه حفر للهمدانية ، وإن تركه لا يضر لأنه غير مأمور به( ويضرب الرجل قائما في
جميع الحدود )لحديث علي رضي الله عنه ، ولا يمد ولا يشد لأنه زيادة عقوبة غير مستحقة
عليه . قال: ( ولا يجمع على المحصن الجلد والرجم ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجم ماعزا ولم يجلده ، ولأنه
لا فائدة في الجلد ، لأن المراد من الحد الزجر وهو لا ينزجر بعد هلاكه ، وزجر غيره
يحصل بالرجم إذ القتل أبلغ العقوبات ، وهو مذهب عامة العلماء .
قال: ( ولا يجمع على غير المحصن الجلد والنفي ) لقوله تعالى: ) الزانية والزاني
فاجلدوا ( [ النور: 2 ] الآية ، وأنه بيان لجميع الحكم لأنه كل المذكور ، أو لأنه ذكره بحرف