""""""صفحة رقم 91""""""
الفاء وهو الجزاء ، فلا يزاد عليه إلا بدليل يساويه أو يترجح عليه ، إذ الزيادة على النص
نسخ ، ولأن النفي يفتح عليها باب الزنا لقلة استحيائها من عشيرتها وفيه قطع المادة عنها
فربما اتخذت ذلك مكسبا وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإليه الإشارة بقول عليه رضي الله
عنه: كفى بالتغريب فتنة . وأما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ' قلنا الآية
متأخرة عنه فنسخته . بيانه أن الجلد في الأصل كان الإيذاء لقوله تعالى: ) فآذوهما(
[ النساء: 16 ] ثم نسخ بالحبس بقوله تعالى: )فأمسكوهن في البيوت( [ النساء: 15 ] إلى
قوله: ) أو يجعل الله لهن سبيلا ( [ النساء: 15 ] ثم قال( صلى الله عليه وسلم ) : ' خذوا عني قد جعل الله لهن
سبيلا ' الحديث فكان بيانا للسبيل الموعود في الآية ، وذلك قبل نزول آية الجلد ، فكانت
ناسخة للكل ، أو نقول: هو حديث آحاد فلا يزاد به على الكتاب لما بينا .
قال: ( إلا أن يراه الإمام مصلحة فيفعله بما يراه ) فيكون سياسة وتعزيرا لا حدا ، وهو
تأويل ما روي من التغريب عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فإنه روي
عن عمر أنه نفى رجلا فلحق بالروم فقال: لا أنفي بعدها أحدا ؛ ولو كان النفي حدا لم يجز
تركه ، قال تعالى: ) ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (
[ النور: 2 ] فدل أنه كان سياسة وتعزيرا ، ولأنه لو كان حدا لاشتهر بين الصحابة كسائر
الحدود ، ولو اشتهر لما اختلفوا فيه ؛ وقد اختلفوا لما تقدم من قول علي ورجوع عمر فدل
على أنه ليس بحد ، ولا يقام الحد في مسجد . وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا تقام الحدود في المساجد ' وروى حكيم بن حزام قال: ' نهى رسول
الله أن يستقاد في المساجد أو ينشد فيها الشعر أو يقام فيها الحدود ' ولأنه عساه ينفصل منه
ما ينجس المسجد ، وللإمام أن يخرجه إلى باب المسجد ويأمر من يجلده وهو يشاهده ،
ويجوز له أن يبعث بأمين ويأمره بإقامة الحد . قال ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث العسيف: ' واغد يا أنيس
إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ' .
قال: ( ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام ) لأن الحد حق الله تعالى فلا
يستوفيه إلا نائبه ، وهو الإمام أو نائبه ؛ بخلاف التعزير لأنه حق العبد حتى جاز تعزير