""""""صفحة رقم 92""""""
الصبي ، وحقوق الشرع موضوعة عنه ، ويؤيد ذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أربع إلى الولاة ' وعد منها
إقامة الحدود ، ولأن المولى متهم في إقامة الحد على عبده لأنه يخاف نقصان ماليته فلا
يضرب الضرب المشروع فلا تحصل مصلحة الزجر فلا يكون له ذلك . قال:( وإذا كان
الزاني مريضا فإن كان محصنا رجم )لأن الإتلاف مستحق عليه فلا معنى للتأخير . قال: وإلا
لا يجلد حتى يبرأ ) لأنه ربما أفضى إلى الهلاك وليس مشروعا ، ولهذا أمر ( صلى الله عليه وسلم ) بحسم يد
السارق ، ولهذا لا يقطع في البرد الشديد و الحر الشديد .
قال: ( والمرأة الحامل لا تحد حتى تضع حملها ) لأنه يخاف من الحد هلاك ولدها
البريء عن الجناية . وروي أن عمر رضي الله عنه همّ برجم حامل ، فقال له علي رضي الله
عنه: إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فخلي عنها ، فإذا ولدت( فإن
كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفاسها )لأنها مريضة ضعيفة( وإن كان الرجم فعقيب
الولاة )لأن التأخير كان بسبب الولد وقد انفصل عنها( وإن لم يكن للصغير من يربيه فحتى
يستغني عنها )لأن في ذلك صيانة الولد عن الهلاك . وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال للغامدية لما أقرت
بالزنا وهي حامل: ' اذهبي حتى تضعي ' ، فلما وضعت جاءت ، فقال لها: ' ارجعي حتى
يستغني ولدك ' ، فجاءت وفي يده خبز فقالت: يا رسول الله هذا ولدي وقد استغنى ، فأمر بها
فرجمت ' ويحبس المريض حتى يبرأ والحامل حتى تضع إن ثبت بالبينة مخافة أن تهرب ،
وإن ثبت بالإقرار لا يحبس لأن الرجوع عنه صحيح فلا فائدة في الحبس ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم
يحبس الغامدية ؛ ولو قالت الزانية: أنا حبلى يريها النساء ، فإن قلن هي حبلى حبسها سنتين
ثم رجمها ، وهذا التقادم لا يمنع الإقامة لأنه بعذر ؛ ولو كان من عليه الحد ضعيف الخلقة
يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب .
قال:( وإحصان الرجم: الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والدخول ، وهو الإيلاج في
القبل في نكاح صحيح وهما بصفة الإحصان )أما الحرية فلقوله تعالى: ) فعليهن نصف ما