الصفحة 653 من 891

""""""صفحة رقم 93""""""

على المحصنات من العذاب ) ^ [ النساء: 25 ] أوجب عليهن عقوبة تنتصف والرجم لا تتنصف

فلا يجب على الإماء ، وأما العقل والبلوغ فلأنه لا خطاب بدونهما ، وأما الإسلام

فلقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أشرك بالله فليس بمحصن ' وما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجم يهوديين فإنما رجمهما

بحكم التوراة والقصة مشهورة . وأما النكاح الصحيح والدخول فلقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' البكر بالبكر جلد

مائة ' والبكر اسم لمن لم يتزوج ولأن به يتوصل إلى الوطء الحلال ، وإنما يشترط الدخول

لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ' والثيب هو الواطئ في النكاح

الحلال في القبل ، ولأن هذه نعم متوافرة متكاملة صادة له عن الفاحشة فكانت جنايته عند

وجودها متغلظة ، فإن الجناية والمعصية عند تكامل نعم المنعم أقبح وأفحش فيناسب تغليظ

العقوبة في حقه .

وأما كونهما على صفة الإحصان فلأن كل وطء لا يوجب إحصان أحد الواطئين لا

يوجب إحصان الآخر كالمملوكين والمجنونين . وصورته: لو تزوج بأمة أو صبية أو مجنونة

أو كافرة ودخل بها لم يصر محصنا ، وكذا لو كانت حرة عاقلة بالغة وهو عبد أو صبي أو

مجنون لا تصير محصنة إلا إذا دخل بها بعد الإسلام والعتق والبلوغ والإفاقة ، فحينئذ يصير

محصنا بهذه الإصابة لا بما قبلها ، لأن نعم الزوجية لا تتكامل مع هؤلاء ، لأن هذه المعاني

تنفر الطباع إما لعداوة الدين أو لذل الرق أو لعدم العقل أو لنقصانه وعدم ميل الصبية إليه فلا

تتغلظ جنايته .

وعن أبي يوسف أنه لا يشترط الدخول على صفة الإحصان ، وعنه أن الوطء إذا حصل

قبل العتق ثم أعتقا صارا محصنين بالوطء الأول . والجواب عن الأول أن كل وطء لا يوجب

إحصان أحدهم لا يوجب إحصان الآخر كما بينا . وعن الأخرى أن كل وطء لا يوجب

الإحصان عند وجوده لا يوجبه في الثاني من الزمان كوطء المولى . وعن أبي يوسف إذا

دخل بامرأته ثم جن أو صار معتوها ثم أفاق لا يكون محصنا حتى يدخل بها بعد الإفاقة ،

لأن الإحصان الأول بطل فلا يثبت إحصان مستأنف إلا بدخول مستأنف .

قال ( ويثبت الإحصان بالإقرار ) لأنه غير متهم في حق نفسه( أو بشهادة رجلين ، أو

رجل وامرأتين )لأن الإحصان ليس علة لوجوب الرجم لأنه عبارة عن خصال حميدة

وأوصاف جميلة وذلك لا أثر له في العقوبة فلا يشترط لثبوته ما يشترط لوجوب الرجم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت