""""""صفحة رقم 94""""""
وإنما الإحصان شرط محض ( وكذلك إن كان بينهما ولد معروف ) لأنه دليل ظاهر على
الدخول في النكاح الصحيح وذلك يثبت به الإحصان ؛ ويكفي في الإحصان أن يقول الشهود
دخل بها . وقال محمد: لا بد أن يقولوا باضعها أو جامعها ، لأن الدخول مشترك فلا يثبت
الإحصان بالشك . ولهما أن الدخول متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء لا يراد به إلا
الجماع . قال تعالى: ) فإن لم تكونوا دخلتم بهن ( [ النساء: 23 ] والمراد الجماع ، ولو دخل
بامرأة ثم طلقها وقال وطئها وأنكرت صار محصنا ولا تكون محصنة لجحودها ، وكذا لو
قالت بعد الطلاق: كنت نصرانية ، وقال: كنت حرة مسلمة ، وإذا كان أحدهما محصنا دون
الآخر خص كل واحد بحده ، لأن جناية أحدهما أخف والآخر أغلظ ، فإذا اختلفا في الجناية
اختلفا في موجبها ضرورة .
فصل
( ومن وطئ جارية ولده وإن سفل وقال: علمت أنها عليّ حرام ، أو وطئ جارية أبيه
وإن علا أو أمه أو زوجته أو سيده أو معتدته عن ثلاث وقال: ظننت أنها حلال لم يحد ؛ ولو
قال: علمت أنها حرام حد ؛ وفي جارية الأخ والعم يحد بكل حال ) والأصل في ذلك
قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' .
ثم الشبهة أنواع: شبهة في المحل ، وشبهة في الفعل ، وهي شبهة الاشتباه ، وشبهة في
العقد . أما الشبهة في المحل فهو أن يطأ جارية ابنه أو عبده المأذون المديون أو مكاتبه ، أو
وطئ البائع الجارية المبيعة بيعا فاسدا قبل القبض وبعده ، أو كان بشرط الخيار ، أو وطئ
الجارية التي جعلها صداقا قبل التسليم ، أو وطئ المبانة بالكنايات في عدتها ، أو وطئ
الجارية المشتركة فإنه لا يجب الحد في جميع هذه الصور . وإن قال: علمت أنها حرام لأن
الشبهة في الملك وهو المحل موجودة سواء علم بالتحريم أو لم يعلم . وأما شبهة الفعل
ففيما إذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو جارية زوجته والمطلقة ثلاثا أو على مال في العدة أو أم
ولده بعد العتق في العدة أو جارية مولاه ، والمرتهن يطأ جارية الرهن في إحدى الروايتين ،
وفي رواية يجب الحد .