الصفحة 655 من 891

""""""صفحة رقم 95""""""

فإن قال ظننت أنها حلال لا حد عليه ، وإن قال: علمت أنها حرام حد لأنه ظن أن

الفعل مباح له كما يباح له الانتفاع بماله ، أو له نوع حق في المحل ببقاء العدة فظن أن ذلك

يبيح وطأها فكان ظنه مستندا إلى دليل فكان شبهة في درء الحد إذا ادّعى الحل ، وبدون

الدعوى انعدمت الشبهة ولا يثبت النسب وإن ادّعاه لأنه زنا محض ، لأن سقوط الحد لاشتباه

الأمر عليه لا للشبهة في نفس الأمر ، فإن حضرا فقال أحدهما: ظننت أنه حلال لا حد على

واحد منهما حتى يقرا جميعا بالحرمة ، لأن أحدهما إذا ادّعى الشبهة خرج فعله عن أن يكون

زنا فخرج فعل الآخر فسقط الحد عنهما ، ولو وطئ الجارية المستأجرة أو المستعارة أو

جارية أخيه أو عمه أو ذي رحم محرم غير الولاد حد في الوجهين جميعا لأنه لم يستند ظنه

إلى شبهة صحيحة لأنه لا يحل له الانتفاع بمال هؤلاء ، وملك المنفعة لا يكون سببا لملك

المتعة بحال .

وأما شبهة العقد بأن وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو أمة بغير إذن مولاها أو

تزوج العبد بغير إذن مولاه ، أو أمة على حرة لا حد عليه ؛ ولو تزوج مجوسية أو خمسة

في عقدة ، أو جمع بين أختين أو تزوج بمحارمه فوطئها فإنه لا يحد عند أبي حنيفة

رحمه الله ، وإن قال علمت أنها عليّ حرام . وعندهما يحد إذا كان عالما بالحرمة لأنه

عقد لم يصادف محله ، لأن محله ما يثبت فيه حكمه ، وحكمه الحل وهو غير ثابت

بالإجماع فصار كإضافة العقد إلى الذكر . ولأبي حنيفة أنه عقد صادف محله ، لأن محله

ما هو صالح لحصول المقصود ، والمقصود من النكاح التوالد والتناسل والأنثى من

الآدميات قابلة لذلك ، وقضيته ثبوت الحل أيضا إلا أنه تقاعد عنه فأورث شبهة وأنها

تكفي لسقوط الحد إلا أنه يجب عليه التعزير ويوجع عقوبة لأنه ارتكب جناية ليس فيها

حد مقدر فيعزر .

قال:( ولو استأجر امرأة ليزني بها وزنى بها أو وطئ أجنبية فيما دون الفرج ، أو

لاط فلا حد عليه ويعزر )وقالا: يحد في المسائل كلها . لهما في الإجارة أن منافع

البضع لا تملك بالإجارة فصار وجود الإجارة وعدمها سواء ، فصار كأنه وطئها من غير

شرط . وله ما روي أن امرأة استسقت راعيا لبنا فأبى أن يسقيها حتى تمكنه من نفسها

ففعلت ، ثم رفع الأمر إلى عمر رضي الله عنه ، فدرأ الحد عنهما وقال ذلك مهرها ،

ولأن الإجارة تمليك المنافع ، ومنافع البضع منافع فأورث شبهة وصار كالمتعة . ولهما في

اللواطة أنها كالزنا لأنها قضاء الشهوة في محل مشتهى على وجه الكمال وقد تمحض

حراما فيجب الحد كالزنا ، والصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على وجوب الحد فيها ،

لكن اختلفوا فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت