""""""صفحة رقم 96""""""
قال أبو بكر: يحرق بالنار . وقال علي: عليه حد الزنا . وقال بعضهم: يحبسان في
أنتن موضع حتى يموتا . وقال بعضهم: يهدم عليهما جدار .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ينكس من مكان مرتفع . وله أنه لا يسمى زنا لغة
ولا شرعا ، لأن كل واحد منهما اختص باسم ، وأنه ينفي الاشتراك كاسم الحمار والفرس فلا
يكون زنا فلا يلحق بالزنا في الحد ، إذ الحدود لا تثبت قياسا ، ولأنه لا يوجب المال بحال
ما فلا يتعلق به الحد كما إذا فعل فيما دون السبيلين ، ولأنه لو كان زنا لما اختلفت الصحابة
رضي الله عنهم في حده ، فإن حد الزنا منصوص عليه في محكم القرآن ومتواتر السنة ،
وليس هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد ولا اشتباه الأنساب فلا يلحق به .
وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اقتلوا الفاعل والمفعول به ' محمول على الاستحلال أو السياسة لوجوب القتل
مطلقا من غير اشتراط الإحصان ، ويجب التعزير عند أبي حنيفة رحمه الله لما قلنا ، ويسجن
زيادة في العقوبة لغلظ الجناية . وأما وطء الأجنبية فيما دون الفرج ، فإن كان في الدبر فهو
كاللواطة حكما واختلافا وتعليلا ، وإن كان فيما دون السبيلين فإنه يعزر بالإجماع . قال:( ولو
زفّت إليه غير امرأته فوطئها لا يحد وعليه المهر )بذلك حكم عمر رضي الله عنه ، ولأن
الرجل لا يعرف امرأته أول مرة إلا بأخبار النساء فقد اعتمد دليلا ، لأن الملك ثابت من حيث
الظاهر بأخبارهن ، ولا يحد قاذفه لأن الملك معدوم حقيقة .
قال: ( ولو وجد على فراشه امرأة فوطئها حد ) لأنه يمكنه معرفة زوجته بكلامها وصوتها
وجسها وحركتها ومسها ، فإذا لم يتفحص عن ذلك لم يعذر بخلاف ما تقدم ، وكذلك
الأعمى إلا إذا دعاها فقالت أنا زوجتك لأنه اعتمد إخبارها وهو دليل ، ولو أجابته ولم تقل
أنا فلانة حد ، لأنه يمكنه التفحص بالسؤال وغيره ، لأن الجواب قد يكون من غير من ناداها
فيجب عليه التفحص عن حالها . قال: ( والزنا في دار الحرب والبغي لا يوجب الحد ) إذ
المقصود هو الانزجار وهو غير حاصل لانقطاع الولاية ، لأنه إذا لم ينعقد موجبا لا ينقلب
موجبا ، حتى لو غزا الإمام أو من له ولاية الإقامة فإنه يقيم الحد عليهم لأنهم تحت ولايته .
قال: ( وواطئ البهيمة يعزر ) لأنه ليس بزنا ولا معناه فلا يجب الحد فيعزر لما بينا . وذكر
ابن سماعة عن أصحابنا رحمهم الله أن كل ما لا يؤكل لحمه يحرق بالنار ، لما روى أبو
يوسف بإسناده إلى عمر رضي الله عنه أنه أتى برجل وقع على بهيمة فعزره وأمر بالبهيمة
فذبحت وأحرقت بالنار ، وإن كان مما يؤكل تذبح وتؤكل ولا تحرق ، وقالا: يحرق أيضا