الصفحة 656 من 891

""""""صفحة رقم 96""""""

قال أبو بكر: يحرق بالنار . وقال علي: عليه حد الزنا . وقال بعضهم: يحبسان في

أنتن موضع حتى يموتا . وقال بعضهم: يهدم عليهما جدار .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ينكس من مكان مرتفع . وله أنه لا يسمى زنا لغة

ولا شرعا ، لأن كل واحد منهما اختص باسم ، وأنه ينفي الاشتراك كاسم الحمار والفرس فلا

يكون زنا فلا يلحق بالزنا في الحد ، إذ الحدود لا تثبت قياسا ، ولأنه لا يوجب المال بحال

ما فلا يتعلق به الحد كما إذا فعل فيما دون السبيلين ، ولأنه لو كان زنا لما اختلفت الصحابة

رضي الله عنهم في حده ، فإن حد الزنا منصوص عليه في محكم القرآن ومتواتر السنة ،

وليس هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد ولا اشتباه الأنساب فلا يلحق به .

وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اقتلوا الفاعل والمفعول به ' محمول على الاستحلال أو السياسة لوجوب القتل

مطلقا من غير اشتراط الإحصان ، ويجب التعزير عند أبي حنيفة رحمه الله لما قلنا ، ويسجن

زيادة في العقوبة لغلظ الجناية . وأما وطء الأجنبية فيما دون الفرج ، فإن كان في الدبر فهو

كاللواطة حكما واختلافا وتعليلا ، وإن كان فيما دون السبيلين فإنه يعزر بالإجماع . قال:( ولو

زفّت إليه غير امرأته فوطئها لا يحد وعليه المهر )بذلك حكم عمر رضي الله عنه ، ولأن

الرجل لا يعرف امرأته أول مرة إلا بأخبار النساء فقد اعتمد دليلا ، لأن الملك ثابت من حيث

الظاهر بأخبارهن ، ولا يحد قاذفه لأن الملك معدوم حقيقة .

قال: ( ولو وجد على فراشه امرأة فوطئها حد ) لأنه يمكنه معرفة زوجته بكلامها وصوتها

وجسها وحركتها ومسها ، فإذا لم يتفحص عن ذلك لم يعذر بخلاف ما تقدم ، وكذلك

الأعمى إلا إذا دعاها فقالت أنا زوجتك لأنه اعتمد إخبارها وهو دليل ، ولو أجابته ولم تقل

أنا فلانة حد ، لأنه يمكنه التفحص بالسؤال وغيره ، لأن الجواب قد يكون من غير من ناداها

فيجب عليه التفحص عن حالها . قال: ( والزنا في دار الحرب والبغي لا يوجب الحد ) إذ

المقصود هو الانزجار وهو غير حاصل لانقطاع الولاية ، لأنه إذا لم ينعقد موجبا لا ينقلب

موجبا ، حتى لو غزا الإمام أو من له ولاية الإقامة فإنه يقيم الحد عليهم لأنهم تحت ولايته .

قال: ( وواطئ البهيمة يعزر ) لأنه ليس بزنا ولا معناه فلا يجب الحد فيعزر لما بينا . وذكر

ابن سماعة عن أصحابنا رحمهم الله أن كل ما لا يؤكل لحمه يحرق بالنار ، لما روى أبو

يوسف بإسناده إلى عمر رضي الله عنه أنه أتى برجل وقع على بهيمة فعزره وأمر بالبهيمة

فذبحت وأحرقت بالنار ، وإن كان مما يؤكل تذبح وتؤكل ولا تحرق ، وقالا: يحرق أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت