الصفحة 657 من 891

""""""صفحة رقم 97""""""

هذا إذا كانت البهيمة للفاعل ، فإن كانت لغيره يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بقيمتها ثم

يذبحها ، وهذا إنما يعرف سماعا لا قياسا . قال: ( ولو زنى بصبية أو مجنونة حد ) خاصة( ولو

طاوعت العاقلة البالغة صبيا أو مجنونا لا يحد )والفرق أن الحد يجب على الرجل بفعل

الزنا ، وعلى المرأة بالتمكين من الزنا ، والمأخوذ في حد الزنا الحرمة المحضة . وذلك غير

موجود في فعل الصبي لعدم المخاطبة نحوه ، فلا يكون فعلها تمكينا من الزنا فلا يجب

الحد ، وفعل العاقل البالغ تمحض حراما فوجب عليه الحد ، ولم يجب على الصبية

والمجنونة لعدم التكليف .

قال: ( وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا ، وأقله ثلاثة ) وقيل ما يراه الإمام ، وقيل بقدر

الجناية ؛ والأصل أن يعزره بما ينزجر به في أكبر رأيه لاختلاف طباع الناس في ذلك ، وإن

رأى الإمام أن يضم الحبس إلى التعزير فعل ، لأنه يصلح زاجرا حتى يكتفي به وقد ورد

الشرع به . وقال أبو يوسف: أكثره خمسة وسبعون سوطا ، وفي رواية تسعة وسبعون ،

والأصل في ذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ' فهما اعتبرا أدنى

الحد ، وهو حد العبد في الشرب والقذف وهو أربعون فنقصا منه سوطا ، وأبو يوسف اعتبر

الأقل من حد الأحرار وهو ثمانون فنقص عنه خمسة في رواية ، وهو مأثور عن علي رضي

الله عنه ، وفي رواية سوطا ، وهو قول زفر ، وهو القياس ، لأنه نقصان حقيقة ، وتعزير العبد

أكثره خمسة وثلاثون عند أبي يوسف فلا يبلغ في تعزيره حد العبيد ، ولا في تعزير الحر حد

الأحرار . قال: ( والتعزير أشد الضرب ) لأنه خفف من جهة العدد فيثقل من جهة الوصف

كيلا يفوت المقصود وهو الانزجار ، ولهذا قلنا لا يفرق على الأعضاء . قال: ( ثم حد الزنا )

لأنه ثبت بدليل مقطوع به وهو الكتاب ، ولأنه أعظم جريمة حتى وجب فيه الرجم . قال:

( ثم حد الشرب ) لأن سببه متيقن به . قال: ( ثم حد القذف ) لأن سببه محتمل ، لأنه يحتمل

صدق القاذف ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت