""""""صفحة رقم 97""""""
هذا إذا كانت البهيمة للفاعل ، فإن كانت لغيره يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بقيمتها ثم
يذبحها ، وهذا إنما يعرف سماعا لا قياسا . قال: ( ولو زنى بصبية أو مجنونة حد ) خاصة( ولو
طاوعت العاقلة البالغة صبيا أو مجنونا لا يحد )والفرق أن الحد يجب على الرجل بفعل
الزنا ، وعلى المرأة بالتمكين من الزنا ، والمأخوذ في حد الزنا الحرمة المحضة . وذلك غير
موجود في فعل الصبي لعدم المخاطبة نحوه ، فلا يكون فعلها تمكينا من الزنا فلا يجب
الحد ، وفعل العاقل البالغ تمحض حراما فوجب عليه الحد ، ولم يجب على الصبية
والمجنونة لعدم التكليف .
قال: ( وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا ، وأقله ثلاثة ) وقيل ما يراه الإمام ، وقيل بقدر
الجناية ؛ والأصل أن يعزره بما ينزجر به في أكبر رأيه لاختلاف طباع الناس في ذلك ، وإن
رأى الإمام أن يضم الحبس إلى التعزير فعل ، لأنه يصلح زاجرا حتى يكتفي به وقد ورد
الشرع به . وقال أبو يوسف: أكثره خمسة وسبعون سوطا ، وفي رواية تسعة وسبعون ،
والأصل في ذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ' فهما اعتبرا أدنى
الحد ، وهو حد العبد في الشرب والقذف وهو أربعون فنقصا منه سوطا ، وأبو يوسف اعتبر
الأقل من حد الأحرار وهو ثمانون فنقص عنه خمسة في رواية ، وهو مأثور عن علي رضي
الله عنه ، وفي رواية سوطا ، وهو قول زفر ، وهو القياس ، لأنه نقصان حقيقة ، وتعزير العبد
أكثره خمسة وثلاثون عند أبي يوسف فلا يبلغ في تعزيره حد العبيد ، ولا في تعزير الحر حد
الأحرار . قال: ( والتعزير أشد الضرب ) لأنه خفف من جهة العدد فيثقل من جهة الوصف
كيلا يفوت المقصود وهو الانزجار ، ولهذا قلنا لا يفرق على الأعضاء . قال: ( ثم حد الزنا )
لأنه ثبت بدليل مقطوع به وهو الكتاب ، ولأنه أعظم جريمة حتى وجب فيه الرجم . قال:
( ثم حد الشرب ) لأن سببه متيقن به . قال: ( ثم حد القذف ) لأن سببه محتمل ، لأنه يحتمل
صدق القاذف ، والله أعلم .