""""""صفحة رقم 70""""""
فصل
( ويقضي الفائتة إذا ذكرها كما فاتت سفرا أو حضرا ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من
نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره ' وقوله كما
فاتت لأن القضاء يحكي الأداء . قال:( يقدمها على الوقتية إلا أن يخاف فوتها ، ويرتب
الفوائت في القضاء )والأصل أن الترتيب شرط بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت ، لما روى
ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ' من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام
ثم ليصل التي نسي ، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام ' فلو لم يكن الترتيب شرطا
لما أمره بالإعادة ؛ وما روي أنه عليه الصلاة والسلام فاتته أربعة صلوات يوم الخندق فقضاهن
على الترتيب وقال: ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' .
قال: ( ويسقط الترتيب بالنسيان ، وخوف فوت الوقتية ، وأن تزيد على خمس ) أما
النسيان فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' الحديث وما تقدم من
الحديث ، ووجهه أن وقت الفائتة وقت التذكر ، فإذا لم يذكرها فهما صلاتان لم يجمعها وقت
واحد فلا يجب الترتيب ؛ وأما خوف فوت الوقتية فلأن الحكمة لا تقتضي إضاعة الموجود
في طلب المفقود ، ولأن وجود الوقتية ثبت بالكتاب والترتيب ثبت بخبر الواحد ، فإن اتسع
الوقت عمل بها وإن ضاق فالعمل بالكتاب أولى ؛ وأما كثرة الفوائت فحده دخول وقت
السابعة ، لأن الكثرة بالتكرار ، والتكرار بوجوب السادسة ، ووجوبها آخر الوقت ، وإنما
يتحقق التكرار بدخول وقت السابعة . وهذا معنى قولنا أن تزيد على خمس ، لأنه متى زادت
الفوائت على خمس تكون ستا ، ومتى صارت ستا دخل وقت السابعة . وقال محمد: إذا
دخل وقت السادسة سقط الترتيب ، لأن الجنس كثير ، وجنس الصلاة خمس ، وهذا في
الفوائت الحديثة ؛ أما القديمة فالصحيح أنها لا تضم إليها لما فيه من الحرج ، وقيل تضم
عقوبة له .