""""""صفحة رقم 99""""""
إيصال الألم إليه . قال: ( ويثبت بإقراره مرة واحدة وبشهادة رجلين ) كما في سائر الحقوق
على ما مر في الشهادات ( ولا يبطل بالتقادم والرجوع ) لتعلق حق العبد به لما مر في حد
الزنا .
قال: ( وإحصان القذف: العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا ) أما الحرية
والإسلام فلما مر في حد الزنا ، وأما العقل والبلوغ فلأن الصبي والمجنون لا يلحقهما
العار لعدم تحقق فعل الزنا منهما ، وأما العفة فلأن غير العفيف لا يلحقه العار ، ولأن حد
القذف يجب جزاء على الكذب والقاذف لغير العفيف صادق . قال:( ومن قال لغيره: يا
ابن الزانية ، أو لست لأبيك حد )لأنه صريح في القذف ، لأن قوله ليست لأبيك كقوله يا
ابن الزانية ، ولو نفاه عن جده أو نسبه إليه أو إلى خاله أو عمه أو زوج أمه ، أو قال يا
ابن ماء السماء لم يحد ، لأن نفيه عن جده صدق ونسبته إليه وإلى هؤلاء مجاز عادة
وشرعا . قال الله تعالى: ) وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ( [ البقرة: 133 ] وإبراهيم جده
وإسماعيل عمه ، وقوله يا ابن ماء السماء يراد به التشبيه في السماحة والصفاء وطهارة
الأصل ، حتى لو كان رجلا اسمه ماء السماء وأراد نسبته إليه فهو قذف ؛ ومن قال لغيره:
لست بابن فلان ، إن كان في حالة الغضب حد لأنه يراد به السب ، وإن لم يكن في حالة
الغضب لا يحد ، لأنه يراد به المعاتبة عادة لنفي شبهه لأبيه في الكرم والمروءة ؛ ولو قال
لامرأة: زنيت بحمار أو بثور لا يحد ؛ ولو قال: زنيت بدراهم وبثوب أو بناقة حد ؛ لأن
معناه زنيت وأخذت هذا ، وفي الرجل لا يحد في جميع ذلك لأن الرجل لا يأخذ المال
على الزنا عرفا ، ولو قال لأجنبية: يا زانية ، فقالت: زنيت بك لا يحد الرجل لتصديقها
وتحد المرأة لقذفها الرجل .
قال: ( ولا يطالب بقذف الميت إلا من يقع القدح بقذفه في نسبه ) لأن العار يلحقهم
للجزئية ، ويحد بقذف أصوله دون فروعه فيثبت للولد وولد الولد وإن كان كافرا أو عبدا ،
لأن الشرط إحصان الذي ينسب إلى الزنا حتى يقع تعييرا كاملا ثم يرجع هذا التعيير إلى
ولده ، والرق والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق ، بخلاف ما إذا وقع القذف ابتداء للكافر
والعبد ، لأنه لم يوجد التعيير كاملا على ما بينا . وعن محمد ليس لولد البنت طلب الحد
بقذف جده أبي أمه ، لأن نسبته إلى غيره ، وجوابه أن العار يلحقه كما يلحق ولد الابن فكانوا
سواء . ومن قذف امرأة ميتة فصدقه بعض الورثة يحد للباقين ، لأن قذف الأم تناول الكل
فكان بمنزلة ما لو قذف الكل فصدقه البعض دون البعض فإنه يحد لمن لم يصدقه .