""""""صفحة رقم 100""""""
قال: ( وليس للابن والعبد أن يطالب أباه أو سيده بقذف أمه الحرة ) لأن الأب لا يعاقب
بسبب ابنه ولا السيد بسبب عبده حتى لا يقتلان بهما . قال:( ومن وطئ وطئا حراما في غير
ملكه والملاعنة بولد لا يحد قاذفهما )لفوات العفة ، وكذا إذا قذف امرأة معها أولاد لا يعرف
لهم أب لأن ذلك أمارة الزنا ( وإن لاعنت بغير ولد حد ) لعدم أمارة الزنا .
اعلم أنه إن وطئ وطئا حراما فلا يخلو إما إن كان حراما لعينه أو لغيره ؛ أما إن كان
حراما لعينه سقط إحصانه لأنه زنا ولا يحد قاذفه ، وإن كان حراما لغيره لا يسقط إحصانه
ويحد قاذفه لأنه ليس بزنا ، فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه وكذا
الوطء في ملكه والحرمة مؤبدة ، وإن كانت مؤقتة فالحرمة لغيره . وعند أبي حنيفة يشترط
للحرمة المؤبدة الإجماع أو الحديث المشهور . بيان ذلك في صور المسائل وهي: الوطء
بالنكاح الفاسد والأمة المستحقة والإكراه على الزنا والمجنون والمطاوعة والمحرمة بالمصاهرة
بالوطء ووطء الأب جارية ابنه ، ففي هذه المسائل يسقط الإحصان ولا يحد قاذفه لأنه حرام
لعينه وإن لم يأثم إما للجهل أو للإكراه ، بخلاف ثبوت المصاهرة بالتقبيل والمس لأن كثيرا
من الفقهاء لا يرون ذلك محرما ، ولا نص في إثبات الحرمة ، بل هو نوع احتياط إقامة
للسبب مقام المسبب فلا يسقط الإحصان الثابت بيقين بالشك . وذكر في المحيط عن أبي
يوسف ومحمد يسقط إحصانه لأنها حرمة مؤبدة عندهما ، وجوابه ما مر بخلاف الوطء لأن
فيه نصا ، وهو قوله تعالى: ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف (
[ النساء: 22 ] وقد قام الدليل على أن النكاح حقيقة في الوطء ولا اعتبار للاختلاف مع
صريح النص .
وأما الحرمة المؤبدة في الملك الأخت من الرضاع والجارية المشتركة فإنما يسقط
الإحصان لأنه ينافي ملك المتعة فيكون الوطء واقعا في غير الملك فيصير له شبه بالزنا .
والحرمة المؤقتة كالمجوسية والحائض والمظاهر منها والحرمة باليمين والأمة المنكوحة
والمعتدة من غيره ووطء الأختين بملك اليمين والمكاتبة والمشتراة شراء فاسدا فلا يسقط
الإحصان ، لأن مع قيام الملك في المحل لا يكون الفعل زنا ولا في معناه والحرمة على
شرف الزوال . ومن قذف كافرا زنى في حالة الكفر لا يحد لأن زناه في الكفر حرام ؛ ولو
قذف مكاتبا مات عن وفاء لا يحد لوقوع الاختلاف في حريته .
ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ودخل عليها ثم أسلم حد عند أبي حنيفة خلافا لهما
بناء على أن له حكم الصحة عنده خلافا لهما وقد مر في النكاح . قال:( والمستأمن يحد
بالقذف )لما فيه من حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد . وكان أبو حنيفة يقول أولا: