الصفحة 661 من 891

""""""صفحة رقم 101""""""

لا يحد لغلبة حق الله تعالى والمختار الأول ، ولا يحد في الخمر بالإجماع لأنه يرى حله .

وأما حد الزنا والسرقة ، قال أبو يوسف: يحد فيهما كالذمي ، ولهذا يقتص منه بالإجماع

ولا يحد فيهما عندهما لأنه لا يلزمه إلا ما التزم وهو إنما التزم حقوق العباد ضرورة

التمكن من المعاوضات والرجوع إلى بلده ، ولم يلتزم حقوق الله تعالى ، بخلاف القصاص

فإنه حق العباد .

قال: ( وإذا مات المقذوف بطل الحد ) ولو مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل

الباقي ( ولا يورث ، ولا يصح العفو عنه ولا الاعتياض ) ولذلك يجري فيه التداخل ، وهذا

بناء على أن الغالب فيه حق الشرع ، ولا خلاف أن فيه حق العبد والشرع ، لأنه شرع

لدفع العار عن المقذوف وهو المنتفع به وفيه معنى الزجر ولأجله يسمى حدا ؛ والمراد

بالزجر إخلاء العالم عن الفساد ، وهذا آية حق الشرع ، ثم اختلفوا في الغالب فيهما ،

فأصحابنا غلبوا حق الشرع ، لأن حق العبد يتولاه مولاه فيصير حق العبد مستوفى ضمنا

لحق المولى ، ولا كذلك بالعكس ، إذ لا ولاية للعبد على استيفاء حق الشرع إلا بطريق

النيابة .

فصل

( ومن قال لمسلم: يا فاسق ، أو يا خبيث ، أو يا كافر ، أو يا سارق ، أو يا مخنث

عزّر ) لأنه آذاه بذلك وألحق به الشين ، والحدود لا تثبت قياسا فوجب التعزير لينزجر عن

ذلك ويعتبر غيره . وفي المجرد عن أبي حنيفة: يا شارب الخمر ، يا خائن يعزر ؛ وكذلك لو

قال: أنت تأوي اللصوص ، أو تأوي الزواني لما بينا( وكذلك يا حمار يا خنزير إن كان فقهيا

أو علويا )وكذلك يا ثور يا كلب لأنه يلحقه بذلك الأذى دون الجاهل العامي . وقيل: يعزر

في حق الكل في عرفنا لأنهم صاروا يعدونه سبا . وقيل لا يعزر في حق الكل لأنا تيقنا بنفيه

فما لحقه به شين ، وإنما لحق القاذف شين الكذب ، ولأنه إنما يشبه بهذه الأشياء لسوء خلقه

أو قبح خلقه وليس ذلك بمعصية . رجل زنا بامرأة ميتة يعزر .

قال ( ومن حده الإمام أو عزره فمات فهو هدر ) لأنه مأمور من جهة الشرع فلا يتقيد

بالسلامة كالفصاد ، أو نقول: استوفى حق الله تعالى بأمره فكأن الله تعالى أماته بغير واسطة

فلا يجب الضمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت