""""""صفحة رقم 101""""""
لا يحد لغلبة حق الله تعالى والمختار الأول ، ولا يحد في الخمر بالإجماع لأنه يرى حله .
وأما حد الزنا والسرقة ، قال أبو يوسف: يحد فيهما كالذمي ، ولهذا يقتص منه بالإجماع
ولا يحد فيهما عندهما لأنه لا يلزمه إلا ما التزم وهو إنما التزم حقوق العباد ضرورة
التمكن من المعاوضات والرجوع إلى بلده ، ولم يلتزم حقوق الله تعالى ، بخلاف القصاص
فإنه حق العباد .
قال: ( وإذا مات المقذوف بطل الحد ) ولو مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل
الباقي ( ولا يورث ، ولا يصح العفو عنه ولا الاعتياض ) ولذلك يجري فيه التداخل ، وهذا
بناء على أن الغالب فيه حق الشرع ، ولا خلاف أن فيه حق العبد والشرع ، لأنه شرع
لدفع العار عن المقذوف وهو المنتفع به وفيه معنى الزجر ولأجله يسمى حدا ؛ والمراد
بالزجر إخلاء العالم عن الفساد ، وهذا آية حق الشرع ، ثم اختلفوا في الغالب فيهما ،
فأصحابنا غلبوا حق الشرع ، لأن حق العبد يتولاه مولاه فيصير حق العبد مستوفى ضمنا
لحق المولى ، ولا كذلك بالعكس ، إذ لا ولاية للعبد على استيفاء حق الشرع إلا بطريق
النيابة .
فصل
( ومن قال لمسلم: يا فاسق ، أو يا خبيث ، أو يا كافر ، أو يا سارق ، أو يا مخنث
عزّر ) لأنه آذاه بذلك وألحق به الشين ، والحدود لا تثبت قياسا فوجب التعزير لينزجر عن
ذلك ويعتبر غيره . وفي المجرد عن أبي حنيفة: يا شارب الخمر ، يا خائن يعزر ؛ وكذلك لو
قال: أنت تأوي اللصوص ، أو تأوي الزواني لما بينا( وكذلك يا حمار يا خنزير إن كان فقهيا
أو علويا )وكذلك يا ثور يا كلب لأنه يلحقه بذلك الأذى دون الجاهل العامي . وقيل: يعزر
في حق الكل في عرفنا لأنهم صاروا يعدونه سبا . وقيل لا يعزر في حق الكل لأنا تيقنا بنفيه
فما لحقه به شين ، وإنما لحق القاذف شين الكذب ، ولأنه إنما يشبه بهذه الأشياء لسوء خلقه
أو قبح خلقه وليس ذلك بمعصية . رجل زنا بامرأة ميتة يعزر .
قال ( ومن حده الإمام أو عزره فمات فهو هدر ) لأنه مأمور من جهة الشرع فلا يتقيد
بالسلامة كالفصاد ، أو نقول: استوفى حق الله تعالى بأمره فكأن الله تعالى أماته بغير واسطة
فلا يجب الضمان .