""""""صفحة رقم 73""""""
قال: ( ويلزم التطوع بالشروع مضيا وقضاء ) لقوله تعالى: ) ولا تبطلوا أعمالكم (
[ محمد: 33 ] وقياسا على الصوم فيجب المضي ويجب القضاء لعدم الفصل ، ولقوله عليه
الصلاة والسلام للصائم: ' أجب أخاك واقض يوما مكانه ' وقال عليه الصلاة والسلام
لعائشة وحفصة وقد أفطرتا في صوم التطوع: ' اقضيا يوما مكانه ولا تعودا ' ويجوز قاعدا مع
القدرة على القيام لقول عائشة: ' كان عليه الصلاة والسلام يصلي قاعدا ، فإذا أراد أن يركع
قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد ثم عاد إلى القعود ' ولأن الصلاة خير موضوع فربما شق
عليه القيام فجاز له ذلك إحرازا للخير ، وهذا مما لا ينقل فيه خلاف .
قال: ( فإن افتتحه قائما ثم قعد لغير عذر جاز ، ويكره ) وقال: لا يجوز اعتبارا بالنذر .
وله أن فوات القيام لا يبطل التطوع ابتداء فكذا بقاء ، وهذا لأن القيام صفة زائدة فلا يلزم إلا
بالتزامه صريحا كالتتابع في الصوم ، ولهذا خالف النذر . قال:( وصلاة الليل ركعتان بتسليمة
أو أربع أو ست أو ثمان )وكل ذلك نقل في تهجده عليه الصلاة والسلام( ويكره الزيادة
على ذلك )لأنه لم ينقل ، وقيل لا يكره كالثمان .
قال: ( وفي النهار ركعتان أو أربع ، والأفضل فيهما الأربع ) وقالا: الأفضل في الليل
المثنى اعتبارا بالتراويح ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ' صلاة الليل مثنى مثنى ' وبين كل
ركعتين فسلم ؛ وله قول عائشة: ' كان عليه الصلاة والسلام يصلي بعد العشاء أربعا لا تسأل
عن حسنهن وطولهن ، ثم أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ' . وكان عليه الصلاة
والسلام يواظب على صلاة الضحى أربعا بتسليمة ، ولأنها أدوم تحريمة ، فكان أشق فتكون
أفضل . قال عليه الصلاة والسلام: ' أفضل الأعمال أحمزها ' أي أشقها . أما التراويح
فتؤدى بجماعة فكان مبناها على التخفيف دفعا للحرج عنهم . وأما قوله عليه الصلاة
والسلام: ' مثنى مثنى ' معناه والله أعلم: أنه يتشهد على كل ركعتين ، فسماه مثنى لوقوع
الفصل بين كل ركعتين بتشهد ، ويؤيده ما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي أربعا
قبل العصر يفصل بينهن بالسلام على الملائكة المقربين ومن تابعهم من المسلمين