""""""صفحة رقم 138""""""
بخيبر وكانت حصونا ، لم يقاتلوا على الخيل وإنما قاتلوا رجالة ، ولأن من في السفن
يحتاج إلى الخيل إذا وصلوا جزيرة أو ساحلا فصار كما في البر .
قال: ( وتقسم الغنيمة أخماسا: أربعة منها للغانمين ، للفارس سهمان ، وللراجل سهم )
والأصل فيه قوله تعالى: ) واعملوا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ( [ الأنفال: 41 ]
الآية ، ذكر الخمس لهؤلاء ، بقيت الأربعة الأخماس للغانمين بدلالة قوله: غنمتم ، فإنه يشعر
باستجقاقهم لها بالاستيلاء ، وقالا: للفارس ثلاثة أسهم لما روى ابن عمر رضي الله عنه ' أن
النبي عليه الصلاة والسلام أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ' ولأن الفرس يحتاج
إلى من يخدمه فصاروا ثلاثة . ولأبي حنيفة يأبى استحقاق الفرس لأنه آلة كالسلاح تركناه
بالنص والنصوص مختلفة ، فروي أنه أعطى للفارس ثلاثة وروي سهمين ، وهو ما روي عن
المقداد ' أن النبي عليه الصلاة والسلام أسهم له سهما ولفرسه سهما ' وروى محمد بن
يعقوب بن مجمع عن أبيه عن جده قال: ' شهت خيبر مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانت غنيمة
خيبر على ثمانية عشر سهما ، كانت الخيل ثلاثمائة فرس والرجالة ألفا ومائتين ، فأعطى النبي
عليه الصلاة والسلام للراجل سهما ولفرسه سهما ' فلما اختلفت النصوص ، فأبو حنيفة أثبت
المتفق عليه وحمل الباقي على الأصل ولأن الانتفاع بالفارس أعظم من الفرس ألا يرى أن
الفارس يقاتل بانفراده ولا تأثير للفرس بانفراده ؛ فلا يجوز أن يستحق الفرس أكثر من
صاحبه ، ولأنه لا يجوز تفضيل البهيمة على الآدمي . وقد روى نافع عن ابن عمر رضي الله
عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثل مذهب أبي حنيفة فتعارضت روايتاه فكان ما وافق غيره أولى .
قال: ( ولا سهم لبغل ولا راحلة ) لأنه لا يصلح للكر والفر فصار كالراجل( ولا يسهم
إلا لفرس واحد )وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام أسهم
لفرسين ' ولأن الواحد قد يعيا فيحتاج إلى الآخر ، ولهما ما روي ' أن الزبير بن العوام
حضر خيبر بأفراس فلم يسهم النبي عليه الصلاة والسلام إلا لفرس واحد ' ولأن القتال على
فرسين غير ممكن ، والحاجة تندفع بالواحد فصار الثاني كالثالث . وجوابه أن القياس يمنع
الإسهام للخيل إلى آخر ما ذكرنا ، والعتيق من الخيل والمقرف والهجين والبرذون
سواء ، لأن اسم الخيل ينطلق على الكل ، ولأن العتيق إن اختص بزيادة القوة في الطلب